الاثنين، 8 أكتوبر، 2012

كواليس نكسة يونيو


فى شتاء عام 1964 يعقد حلف شمال الأطلنطى اجتماعا لمناقشة ورقة العمل التركية التى أعدها وزير الخارجية التركى وتحمل عنوان ( تصفية عبد الناصر ) . ومحضر هذه الجلسة الذى يناقش ورقة العمل التركية يتحدث عن الدور المشاكس والمضاد لمصالح الغرب الذى تلعبه مصر بزعامة جمال عبد الناصر عبر العديد من المشكلات التى تسبب فيها عبد الناصر من إفشال فكرة الأحلاف العسكرية - شراء الأسلحة من الكتلة الشرقية - تأميم القناة - تمصير وتأميم المصالح الأجنبية فى مصر - الوحدة مع سوريا ثم ثورة اليمن وهى الطامة الكبرى بالنسبة لمصالح الغرب .. فوجود الجيش المصرى فى اليمن لمساندة الثوار أدى إلى نشوء وضع خطير هو تحكم مصر فى طريق المواصلات بالبحر الأحمر من الشمال عبر قناة السويس ، ومن الجنوب عبر مضيق باب المندب كما أن هذا الوجود يهدد بزوال العرش الملكى السعودى الذى يحارب الثورة اليمنية وهو العرش الموالى للغرب والذى يضمن تدفق البترول إلى الغرب بكل يسر . وتعرض الوثيقة إلى الأطراف العربية التى تعادى طموحات جمال عبد الناصر وسياساته وتحددها فى المملكة العربية السعودية الأردن ليبيا تحت حكم الملك السنوسى . كما تلفت النظر لسوء العلاقات المصرية السورية والمصرية العراقية كما تتحدث عن النفوذ المصرى فى إفريقيا المعادى لمصالح الغرب وتدعو لدراسة الاقتراح بتوجيه ضربة عسكرية موجعة إلى عبد الناصر كما تطالب بتحويل اليمن إلى مستنقع يغوص فيه الجيش المصرى مما يساعد على إنجاح الضربة العسكرية الموجهة إلى مصرمع التنبيه على أنه إذا استمر الوضع الحالى فى اليمن فإن العرش السعودى مهدد بالزوال عام1970 . وبرصد المخابرات المصرية لتطور الأوضاع فى ساحة الحرب اليمنية ومدى تشابك المصالح والقوى الدولية التى تلعب على وتر إطالة الحرب فى اليمن من أجل استنزاف القوات المصرية هناك واستنزاف الأموال السعودية ، قرر الرئيس عبد الناصر أن يزور السعودية فى أغسطس 1965 لأداء العمرة ومقابلة الملك فيصل للوصول إلى حل فى اليمن وفى 22 أغسطس 1965 وصل الرئيس عبد الناصر إلى جدة وحاول إقناع الملك إن مصر لا تريد قلب النظام فى السعودية ولا تهدف لفرض سياستها على السعودية ، كما قدم له وثائق عن تجنيد المرتزقة وتجارة السلاح وتجار الحروب الذين وجدوا فى حرب اليمن سوق لكسب الأموال وإهدار القوة العربية ، وتوصل الزعيمان يوم 24 أغسطس 1965 إلى ما عرف بعد ذلك باسم اتفاقية جدة التى قررت أن يتم عمل استفتاء للشعب اليمنى يقرر فيه نظام الحكم الذى يرتضيه فى موعد أقصاه 23 نوفمبر 1966 وتعتبر الفترة الباقية حتى موعد الاستفتاء فترة انتقالية للإعداد له ، لم يتم تنفيذ بنود الاتفاقية بسبب تراجع الملك فيصل عن الإلتزام بها ، ويصرح الرئيس عبد الناصر ( بأنه لا فائدة ترجى من اللقاء مع الرجعيين ، بعد كل ما رآه وسمعه فى السياسات السلمية السابقة التى مارسها إزاءهم فى اللقاءات والمؤتمرات ) ، وفى 21 يونيو 1966 وصل الملك فيصل فى زيارة إلى الولايات المتحدة وسبقته مجموعة المقدمة السعودية التى أوضحت للمسئولين الأمريكيين ان المشكلة بالنسبة للسعودية ليست إسرائيل ، وأن الخطر الحقيقى هو حركة القومية العربية كما تمثلها القاهرة ، وأن السعودية ماضية فى تنفيذ فكرة المؤتمر الإسلامى كبديل للجامعة العربية ، خلال الزيارة التقى الملك فيصل بالرئيس الأمريكى جونسون لمدة نصف ساعة فى اجتماع منفرد لم يحضره معهما إلا مترجم من المخابرات الأمريكية وليس وزارة الخارجية كما جرت العادة ، وقد أذيع تصريح بعد الاجتماع المنفرد جاء فيه ( إن تدهور الأوضاع فى اليمن بعد تعثر اتفاق جده وفشله قد جرى بحثه بين الرئيس والملك ، وأن الرئيس قدم للملك تعهد الولايات المتحدة بأن السعودية تستطيع الاعتماد على صداقة أمريكا مهما كانت تطورات الأمور فى اليمن) فى كتاب ( عقود من الخيبات ) للكاتب حمدان حمدان الطبعة الأولى 1995 الصادر عن دار بيسان فى الصفحات من 489 ـ 491 ، نجد تلك (الرسالة/الوثيقة) والتى أرسلها الملك فيصل بن عبد العزيز إلى الرئيس الأمريكى ليندون جونسون ( وهى وثيقة حملت تاريخ 27 ديسمبر 1966 الموافق 15 رمضان 1386 ، كما حملت رقم 342 من أرقام وثائق مجلس الوزراء السعودى ) وفيها يقول الملك العربى ما يلى : من كل ما تقدم يا فخامة الرئيس ، ومما عرضناه بإيجاز يتبين لكم أن مصر هى العدو الأكبر لنا جميعا ، وأن هذا العدو إن ترك يحرض ويدعم الأعداء عسكريا وإعلاميا ، فلن يأتى عام 1970 ـ كما قال الخبير فى إدارتكم السيد كيرميت روزفلت ـ وعرشنا ومصالحنا فى الوجود لذلك فأننى أبارك ، ما سبق للخبراء الأمريكان فى مملكتنا ، أن اقترحوه ، لأتقدم بالاقتراحات التـالية : ـ أن تقوم أمريكا بدعم إسرائيل بهجوم خاطف على مصر تستولى به على أهم الأماكن حيوية فى مصر، لتضطرها بذلك ، لا إلى سحب جيشها صاغرة من اليمن فقط ، بل لإشغال مصر بإسرائيل عنا مدة طويلة لن يرفع بعدها أى مصرى رأسه خلف القناة ، ليحاول إعادة مطامع محمد على وعبد الناصر فى وحدة عربية بذلك نعطى لأنفسنا مهلة طويلة لتصفية أجساد المبادئ الهدامة، لا فى مملكتنا فحسب ، بل وفى البلاد العربية ومن ثم بعدها ، لا مانع لدينا من إعطاء المعونات لمصر وشبيهاتها من الدول العربية إقتداء بالقول ( أرحموا شرير قوم ذل ) وكذلك لاتقاء أصواتهم الكريهة فى الإعلام ـ سوريا هى الثـانية التى لا يجب ألا تسلم من هذا الهجوم ، مع اقتطاع جزء من أراضيها ، كيلا تتفرغ هى الأخرى فتندفع لسد الفراغ بعد سقوط مصر. ـ لا بد أيضا من الاستيلاء على الضفة الغربية وقطاع غزة ، كيلا يبقى للفلسطينيين أي مجال للتحرك ، وحتى لا تستغلهم أية دولة عربية بحجة تحرير فلسطين ، وحينها ينقطع أمل الخارجين منهم بالعودة ، كما يسهل توطين الباقى فى الدول العربية ـ نرى ضرورة تقوية الملا مصطفى البرازانى شمال العراق ، بغرض إقامة حكومة كردية مهمتها إشغال أى حكم فى بغداد يريد أن ينادى بالوحدة العربية شمال مملكتنا فى أرض العراق سواء فى الحاضر أو المستقبل، علما بأننا بدأنا منذ العام الماضى (1965) بإمداد البرازانى بالمال و السلاح من داخل العراق ، أو عن طريق تركيا و إيران. يا فخامة الرئيس إنكم ونحن متضامين جميعا سنضمن لمصالحنا المشتركة و لمصيرنا المعلق ، بتنفيذ هذه المقترحات أو عدم تنفيذها ، دوام البقاء أو عدمه , أخيرا أنتهز هذه الفرصة لأجدد الإعراب لفخامتكم عما أرجوه لكم من عزة ، و للولايات المتحدة من نصر وسؤدد ولمستقبل علاقتنا ببعض من نمو و ارتباط أوثق و ازدهار. المخلص : فيصل بن عبد العزيز ( ملك المملكة العربية السعودية ) من قراءة تلك الوثيقة يمكننا ملاحظة التالى: الخطة التى يقترحها الملك السعودى للعمل ضد الدول العربية تكاد تكون هى خطة الحرب الإسرائيلية فى يونيو 1967 زوال العرش السعودى عام 1970 إذا استمرت خطط جمال عبد الناصر واستمرت قواته فى اليمن ، والجدير بالملاحظة أن عبد الناصر هُزم عسكريًا عام 1967 م وتوفى عام 1970. عندما نشرت مقالى عن ( غياب عبد الناصر هل كان صدفة ؟) فى ديسمبر 2007،نشرت تلك الوثيقة ضمن المقال الذى كان يبحث لغز وفاة الرئيس عبد الناصر عام 1970 ، و تم نشر المقال على موقع الفكر القومى العربى ، وموقع منتديات الفكر القومى العربى ، وعندما قرأ تلك الرسالة/الوثيقة ، السيد ( سامى شرف ) سكرتير الرئيس عبد الناصر للمعلومات ووزير شئون رئاسة الجمهورية الأسبق قام بكتابة هذا التعليق عليها وهو تعليق منشور فى موقع منتديات الفكر القومى العربى: ( كنت فى زيارة لإحدى البلدان العربية الشقيقة سنة 1995 وفى مقابلة تمت مع رئيس هذه الدولة تناقشنا فى الأوضاع فى المنطقة وكيف أنها لا تسير فى الخط السليم بالنسبة للأمن القومى وحماية مصالح هذه الأمة واتفقنا على انه قد حدث ذلك منذ ان سارت القيادة السياسية المصرية بدفع من المملكة النفطية الوهابية والولايات المتحدة الأمريكية على طريق الاستسلام وشطب ثابت المقاومة من أبجديات السياسة فى مجابهة الصراع العربى الصهيونى ، ولما وصلنا لهذه النقطة قام الرئيس العربى إلى مكتبه وناولنى وثيقة وقال لى يا أبوهشام أريدك ان تطلع على هذه الوثيقة وهى أصلية وقد حصلنا عليها من مصدرها الأصلى فى قصر الملك فيصل ولما طلبت منه صورة قال لى يمكنك أن تنسخها فقط الآن على الأقل وقمت بنسخها ولعلم الأخوة أعضاء المنتدى فهى تطابق نص الوثيقة المنشورة فى هذا المكان وقد راجعت النص الموجود لدى بما هو منشور أعلاه فوجدتهما متطابقين ،أردت بهذا التعليق أن أؤكد رؤية مفادها ان عدوان 1967 كان مؤامرة مدبرة وشارك فيها للأسف بعض القادة العرب وقد يكون هناك ما زال بعد خفيا عنا مما ستكشفه الأيام القادمة ) (انتهى تعليق السيد سامى شرف على الرسالة / الوثيقة). ـ فى الوثائق الإسرائيلية الخاصة بحرب يونيو 1967 والتى قام بترجمتها ونشرها الأستاذ محمد حسنين هيكل فى كتابه ( عام من الأزمات ) ، أن الرئيس الأمريكى ليندون جونسون فى مايو 1967 وبعد أن تم تجهيز كل الخطط لضرب مصر ، أراد أن يستوثق من احتمالات غضب الشارع العربى على العروش العربية فى حالة شن إسرائيل الحرب على مصر وقد أستقر رأيه بعد التشاور مع مساعديه على التوجه بالسؤال مباشرة إلى ملكين فى المنطقة تعتبر الولايات المتحدة عرشهما مسألة هامة لأمنها القومى ، الملك حسين بن طلال فى الأردن ، و الملك فيصل بن عبد العزيز ، وبالفعل قابل روبرت كومار مساعد الرئيس جونسون الملك حسين فى عمان يوم 28 مايو 1967 ، كما توجه ريتشارد هيلمز مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لمقابلة الملك فيصل بن عبد العزيز فى نفس اليوم فى لندن التى كان الملك فيصل فى زيارة رسمية لها من أجل تخيير الحكومة البريطانية بين حلين : 1 ـ تأجيل تنفيذ سياسة الانسحاب من شرق السويس ، واستمرار بقاء القوات البريطانية فى المنطقة لسنة كاملة على الأقل حتى يتمكن الجميع من ترتيب أوضاعهم ، وإلا فإن إتمام الانسحاب البريطانى فى المواعيد المعلنة ( عام 1968 كما أعلن رسميا من مجلس العموم البريطانى ) سوف يخلق فراغا يملؤه الجيش المصرى و يدخل إلى عدن ذاتها . 2 ـ أن تبذل الحكومة البريطانية مساعيها لإقامة تجمع يضم كل دول شبه الجزيرة العربية و الخليج لكى يكون للمنطقة تجمع إقليمى تتمايز به عن الجامعة العربية ، ويكون للسعودية فيه دور مؤثر يوازى الدور المصرى فى جامعة الدول العربية التى يوجد مقرها فى القاهرة . ـ تمت المقابلة بين الملك فيصل و ريتشارد هيلمز يوم 29 مايو 1967 فى جناح الملك فى فندق دورشستر وحضر المقابلة بين الملك وهيلمز السيد كمال أدهم مستشار الملك الخاص ومدير المخابرات السعودية وشقيق زوجته الملكة ( عفت ) ، أستمر الاجتماع من العاشرة مساء وحتى الثانية صباحا وقد تم تأمين مكان الاجتماع بواسطة خبراء وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، وعاد هيلمز عقب الاجتماع إلى واشنطن لإخطار الرئيس الأمريكى بما دار مع الملك ـ يقول الأستاذ هيكل فى كتابه ( عام من الأزمات ) أنه فى ربيع عام 1985 تقابل مع السيد كمال أدهم فى بيته فى لندن وسأله عن لقاء الملك فيصل بريتشارد هيلمز يوم 29 مايو 1967 ، وهل كان الملك يعرف بالتدابير الأمريكية والإسرائيلية لمصر و لجمال عبد الناصر ؟ ورد عليه السيد كمال أدهم قائلا ( أسمع لست سياسيا مثل الآخرين أقول أى كلام و السلام ، ما سألتنى فيه لن أرد عليه ، ولكنى أريدك أن تعلم ، و أنا أقولها لك بمنتهى الصراحة ، صديقك الرئيس جمال كان فى مواجهة مفتوحة و عنيفة ضد المملكة ، والمعركة كانت سياسية و نفسية وأخيرا أصبحت عسكرية فى اليمن ، والملك فيصل مسئول عن مملكته ، مسئول أمام أسرته ، مسئول أمام أخوته و أبنائه يسلم لهم الأمانة كاملة كما استلمها ، واجبه واضح أمام العرش و الأسرة ، و عليه أن يتصرف بما يحقق ( المصلحة ) وهذا هو كل شئ وليس هناك شئ أخر، لا تستطيع أن تسائل الملك فيصل إلا فيما هو مسئول عنه ( العرش و الأسرة ) ، وهل نجح فى حمايتهما طوال حكمه أم لم ينجح ؟ و هل كانت المملكة أقل أو أكثر استقرارا عندما تركها عما كانت عليه عندما تسلمها ؟هذا هو المحك ، كان الخطر الأكبر علينا أيام ملكه هو صديقك الرئيس جمال وبالنسبة لنا فى المملكة فإن فيصل أنتصر فى التهديد الذى مثله علينا الرئيس جمال ، ونحن لا نتعب رؤوسنا بكثرة الأسئلة و لا بالخوض فى الحكايات و التواريخ ) ويتابع الأستاذ هيكل روايته لتفاصيل اللقاء ( وسكت السيد كمال أدهم وهو يشعر أننى أتابعه بتركيز شديد ثم قال : كنت صريحا معك لم أتكلم كلام سياسيين و لم أتكلم كلام رجل غامض كلمتك بصراحة و أنت حر فيما تفهمه مما قلت !). بقراءة كل تلك الوثائق سنتأكد بالفعل أن مساندة مصر لثورة اليمن ،ووجود جزء من الجيش المصرى هناك تسبب فى اطلاق كل كلاب الصيد للقضاء على تجربة جمال عبد الناصر. لم تكن مساندة مصر لثورة اليمن مصادفة أو قرارا عشوائيا بل كان لمصر دورا بارز فى تفجير الثورة من الأساس،وكانت على صلات وطيدة بالخلايا السرية للضباط الأحرار فى الجيش اليمنى. كان قرار عبد الناصر بتفجير الثورة فى اليمن ومساندتها ودعمها عسكريا نابعا من رؤيته للأمن القومى المصرى،رأى عبد الناصر أن من يسيطر على فلسطين يهدد سيناء، ومن يسيطر على سيناء سيطر على قناة السويس ، ومن سيطر على القناة سيطر على مصر والبحر الأحمر،ومن سيطر على مصر سيطر على الوطن العربى كله. حدد عبد الناصر فى تقديره الاستراتيجى لموقف مصر فى نهاية عام 1952 الأتى: - تواجه مصر عدوين فى وقت واحد :بريطانيا فى القناة وإسرائيل على الحدود الشرقية - لا يمكن لأية مفاوضات سياسية مع بريطانيا للجلاء أن تنجح إلا بمساندة العمل الفدائى والعسكرى فى منطقة القناة - مصر لن تتمكن من خوض معركة عسكرية ناجحة سواء كانت دفاعية أو هجومية ضد اسرائيل طالما ظلت القوات البريطانية متواجدة فى منطقة القناة تهدد خطوط مواصلاتنا نحو الشرق وتتحكم بها - العدو الرئيسى فى الوقت الحالى هو قوات الاحتلال البريطانى والعدو الفرعى هو القوات الاسرائيلية وبالفعل ينجح عبد الناصر فى توقيع اتفاقية الجلاء مع بريطانيا عام 1954 ،وتتبعها الخطوة الثانية بتأميم شركة قناة السويس فى 26 يوليو 1956 مما أدى للعدوان الثلاثى على مصر، وبفشل العدوان أصبحت قناة السويس مصرية بالكامل،كما ألغى عبد الناصر معاهدة الجلاء وأستولى على القاعدة البريطانية فى منطقة القناة،وبذلك تم تطهير المدخل الشمالى للبحر الأحمر،وبقى المدخل الجنوبى عند باب المندب ،وأصبح الطريق مفتوحا نحو الشرق فى سيناء للجيش المصرى دون تهديد بريطانى للقوات المسلحة المصرية، أصبحت اسرائيل هى العدو الرئيسى لمصر الذى يتحتم مواجهته . صمم عبد الناصر على انهاء الاحتلال البريطانى للسودان أولا وبعد ذلك الدعوة لوحدة وادى النيل من خلال الاعتراف بحق الشعب السودانى فى تقرير مصيره،وعندما أختار الشعب السودانى الاستقلال والانفصال عن مصر بادر عبد الناصر بتأييد ذلك وسحب القوات المصرية من السودان تاركة أسلحتها الثقيلة هدية للجيش السودانى مما اضطر البريطانيون إلى سحب جيشهم لتتحرر السودان ،وبذلك اكتسبت مصر صداقة الشعب السودانى ،وفتحت مجال العمل لها فى أفريقيا كلها باخلاصها والتزامها بتصفية الاستعمار فى القارة السمراء وحق تقرير المصير للشعوب الأفريقية،وفى عام 1957 أصبح الساحل الغربى للبحر الأحمر حتى كسلا ونهاية الحدود السودانية خاليا من القوات الأجنبية نهائيا. تحتل الصومال موقع استراتيجى هام فى القرن الأفريقى لذا قرر عبد الناصر مساندة القوى الوطنية الصومالية ودعمها من أجل الحفاظ على مقومات الشخصية الصومالية بجذورها العربية والإسلامية ووحدة أراضى الصومال ،وقطع الطريق على إسرائيل التى كانت تريد توطيد علاقاتها الإقتصادية بالصومال لذا اتصلت مصر بكل الهيئات والتنظيمات السياسية الصومالية ودعمت التعليم فى الصومال بالكتب العربية، كما أمر عبد الناصر أن يفتح الأزهر أبوابه لاستقبال الصوماليين الذين توافدوا على مصر بأعداد هائلة ،كما تم إرسال بعثة أزهرية كبيرة للصومال لربط الشعب الصومالى بدينه الحنيف ،وهكذا عملت مصر على إرساء علاقات اقتصادية وعسكرية وثقافية وسياسية وطيدة بالصومال الذى نال استقلاله عام 1960 وأنضم لجامعة الدول العربية،وبذلك ضمنت مصر مكانها فى منطقة القرن الأفريقى وقطعت الطريق على إسرائيل ،لتتحكم فى المدخل الجنوبى للبحر الأحمر ثم اندلعت ثورة اليمن على الجانب الأخر من شواطئ البحر الأحمر (الساحل الشرقى) وكان الدور المصرى والوجود المصرى لدعمها وأصبحت مصر قادرة على التحكم فى مدخل البحر الأحمر الشمالى ومدخله الجنوبى وهو ما تحقق فعلا خلال حرب 1973 باغلاق مضيق باب المندب . وبرغم الهزيمة فى عام 1967 ومحاولات اسرائيل لزيادة وجودها فى البحر الأحمر ببناء مطارات فى سيناء،ونقل بعض الزوارق الحربية برا من موانيها فى البحر المتوسط إلى البحر الأحمر ،ومحاولتها سرقة بترول خليج السويس أو التدخل فى عملية فتح قناة السويس. أجهضت السياسة المصرية فى عهد عبد الناصر كل تلك المحاولات ،وقامت مصر بنشر سفن أسطولها فى البحر الأحمر فى الموانى المصرية وميناء بورسودان ،كما نشرت مصر قواتها الجوية فى مطارات السودان،ونقلت جزء من قواتها البرية إلى منطقة جبل الأولياء بالسودان ،وعندما أستأجرت إسرائيل حفار عملاق لسرقة البترول المصرى فى خليج السويس قامت المخابرات المصرية بتدميره قبل وصوله للبحر الأحمر . ورفضت مصر كل محاولات فتح قناة السويس قبل انسحاب اسرائيل من كل الأراضى العربية المحتلة عام 1967 وايجاد حل عادل وشامل لقضية الشعب الفلسطينى، بل أن الرئيس عبد الناصر رهن فتح القناة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم. يقول المفكر الكبير "جمال حمدان" فى أوراقه الخاصة : أن الرئيس جمال عبد الناصر هو «أول وللأسف آخر’ حاكم يعرف ويفهم جغرافيا مصر السياسية وأن ’الناصرية هي المصرية كما ينبغي أن تكون... أنت مصري إذن أنت ناصري... حتى لو انفصلنا عنه (عبد الناصر) أو رفضناه كشخص أو كإنجاز. وكل حاكم بعد عبد الناصر لا يملك أن يخرج على الناصرية ولو أراد إلا وخرج عن المصرية أي كان خائنا» لأن الناصرية في رأيه قدر مصر الذي لا يملك مصري الهروب منه. ويقول «إن الناصرية بوصلة مصر الطبيعية’ مع احتفاظ كل مصري بحقه المطلق في رفض عبد الناصر لأن المصري ’ناصري قبل الناصرية وبعدها وبدونها.» لم تكن حرب اليمن سببا لمشاكل مصر ولم تكن هى سبب هزيمة 1967 بل كانت عملا عظيما يعكس بعد نظر ملموس لرجل دولة مهموم بقضايا أمته ،مؤمن بوحدة المصير العربى وبإن استقلال اليمن أو أى قطر عربى أخر هو جزء من استقلال مصر . وبرغم كل المؤامرات على الثورة اليمنية وبرغم كارثة يونيو 1967 قامت الجمهورية اليمنية وخرج الشعب اليمنى من حكم الامامة المتخلف، وهبت رياح التغيير على منطقة الخليج العربى ،فاستقلت امارات الخليج كلها وأنتهى الوجود الاستعمارى في المنطقة، وحتى حكام السعودية أعداء عبد الناصر وخصوم الثورة اليمنية أضطروا لإدخال تعديلات وتحديثات على السعودية لتقيهم من رياح الثورة . وخرجت دولة اليمن الجنوبية إلى الوجود كدولة مستقلة ثم توحد اليمن الشمالى والجنوبى فى دولة واحدة، وبالسيطرة العربية على باب المندب تحقق حلم عبد الناصر وأصبح البحر الأحمر بحرا عربيا بحق. وبسبب وجود الجيش المصرى فى اليمن قرب منابع النفط ،غيرت شركات البترول من أساليب تعاملها مع حكومات البترول ومنحتها نصيب أكبر من ثروتها المسلوبة . كل هذه الايجابيات جعلت الغرب الاستعمارى كله متحالفا مع الملوك العرب سواء فيصل السعودية أو حسين الأردن وحتى حسن المغرب فى أقصى غرب الوطن العربى يتكالبون على ضرب نموذج جمال عبد الناصر والاطاحة بنظام حكمه الوطنى فى مصر، وهو ما تحقق للأسف ولكن لسخرية القدر لم يتحقق ذلك عقب هزيمة 1967 بل بعد وفاة عبد الناصر وعقب نصر 1973 عندما سلم السادات كل أوراق المنطقة إلى صديقه الأمريكى اليهودى هنرى كيسنجر مدعوما بنصائح فيصل السعودية . وهو ما تعانى مصر منه حتى الآن فقد فقدت موقعها فى قيادة الأمة العربية، وفقدت أرصدتها فى القارة الأفريقية وأنكمش دورها فى حركة عدم الإنحياز،وأصبحت تواجه عزلة متزايدة فى ظل علاقات خاصة مشبوهة تجمعها بالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل منذ عام 1974 . ستظل مساندة مصر لثورة اليمن أحد أعظم أعمال الرئيس عبد الناصر ومصدر فخر دائم لمصر مهما كره الخونة والعملاء

نبذه عن الثوره العرابيه


أحمد الحسيني عرابي (31 مارس 1841 - 21 سبتمبر 1911)، قائد عسكري وزعيم مصري.قاد الثورة العرابية ضد الخديوي توفيق. ووصل الي منصب ناظر الجهادية (وزارة الدفاع حاليا) نشأته ولد أحمد عرابي في 31مارس 1841في قرية هرية رزنة بمديرية الشرقية. تعلم القرآن الكريم وأرسله والده الذي كان عمدة القرية إلى التعليم الديني حتى عام 1849 ثم التحق بالمدرسة الحربية. ارتقى عرابي سلم الرتب العسكرية بسرعة حيث أصبح اميرلاي (عميد) في سن العشرين. شارك في حروب الخديوي إسماعيل في الحبشة وترقي في الجيش الي ان وصل الي رتبة أميرالاي وكان يعتبر أحد المصريين القلائل الذين وصلوا الي هذه الرتبة بسبب انحياز قادة الجيش وناظر الجهادية إلى الضباط الشركس والاتراك الثورة العرابية Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :الثورة العرابية كان أول ظهور حقيقي لاسم عرابى على الساحة حين تقدم مع مجموعه من زملائه مطالبين الخديوى توفيق بترقية الضباط المصريين وعزل رياض باشا رئيس مجلس النظار وزيادة عدد الجيش المصري. لم يتقبل الخديوى هذه المطالب وبدأ في التخطيط للقبض على عرابى وزملائه حيث اعتبرهم من المتأمرين. تنبه عرابى للخطر وقاد المواجهة الشهيرة مع الخديوي توفيق يوم 9 سبتمبر 1881 فيما يعد أول ثورة وطنيه في تاريخ مصر الحديث والتي سميت آنذاك هوجة عرابي. أسباب الثورة العرابية التدخل الأجنبي في شئون مصر بعد صدور قانون التصفية عام 1880 عودة نظم المراقبة الثناثية لجوء رياض باشا إلى أساليب الشدة والعنف مع المواطنين المصريين معارضة تشكيل مجلس شورى نواب سياسة عثمان رفقى الشركسى وانحيازه السافر للضباط الاتراك والشراكسة واضطهاده للضباط المصريين سوء الأحوال الاقتصادية نتيجة تخصيص مبالغ لسداد الديون للاجانب انتشار الوعى الوطني بين المصريين خطبته الشهيره الخديوي توفيق: كل هذه الطلبات لا حق لكم فيها، وأنا ورثت ملك هذه البلاد عن آبائي وأجدادي، وما انتم إلا عبيد إحساننا. عرابي: لقد خلقنا الله أحرارًا، ولم يخلقنا تراثًا أو عقارًا؛ فوالله الذي لا إله إلا هو، لا نُورَّث، ولا نُستعبَد بعد اليوم. رضخ توفيق لمطالب الجيش حين رأى التفاف الشعب حول عرابى، وعزل رياض باشا من رئاسة النظار، وعهد إلى محمد شريف باشا بتشكيل الوزارة وتشكلت بذلك أول نظارة شبه وطنيه في تاريخ مصر الحديث. نقول هنا أن الوزارة كانت شبه وطنيه بسبب أن محمد شريف باشا كان من أصول شركسيه إلا أنه كان رجلا كريمًا مشهودًا له بالوطنية والاستقامة، فألف وزارته في (19 شوال 1298 هـ = 14 سبتمبر 1881م، وتم تعيين محمود سامي البارودي ناظرا للجهادية وهو أول مصري يتولي هذا المنصب. وسعى لوضع دستور للبلاد، ونجح في الانتهاء منه وعرضه على مجلس النواب الذي أقر معظم مواده، ثم عصف بهذا الجهد تدخل إنجلترا وفرنسا في شئون البلاد بعد أن إزدادت ضغوط الدول الأوربيه الدائنة على مصر التي باتت يتعين عليها دفع ما يقارب العشرين مليون جنيه إسترلينى أو ما يقرب من ثلث دخلها القومى سنويا لسداد الديون. أصرت بريطانيا وفرنسا على إدارة شئون الخزانة المصرية باعتبارهما أكبر الدائنين وبسبب العقليه الاستعماريه المتغطرسة التي كانت سائده في ذلك الوقت التي روجت لفكرة أن الشعوب الشرقية لا تصلح لإدارة شئونها وخصوصا الشئون الماليه. فعلا تم فرض تعيين مفتشين ماليين على شئون الخزانة المصرية أحدهما إنجليزى والآخر فرنسي. كرد فعل لكل هذه الضغوط أصر مجلس الأعيان برئاسة محمد سلطان باشا على تغيير وزارة محمد شريف باشا التي قبلت بكل هذه التدخلات في شئون مصر الداخليه. وتأزمت الأمور، وتقدم محمد شريف باشا باستقالته في (2 ربيع الآخر 1299 هـ = 2 فبراير 1882 م). تشكلت حكومة جديدة برئاسة محمود سامي البارودي، وشغل عرابي فيها منصب "ناظر الجهادية" (الدفاع). وقوبلت نظارة "البارودي" بالارتياح والقبول من مختلف الدوائر العسكرية والمدنية؛ لأنها كانت تحقيقًا لرغبة الأمة، ومعقد الآمال، وكانت عند حسن الظن، فأعلنت الدستور، وصدر المرسوم الخديوي به في (18 ربيع الأول 1299 هـ = 7 فبراير 1882 م). غير أن هذه الخطوة الوليدة إلى الحياة النيابية تعثرت بعد نشوب الخلاف بين الخديوي ووزارة البارودي حول تنفيذ بعض الأحكام العسكرية، ولم يجد هذا الخلاف مَن يحتويه من عقلاء الطرفين، فاشتدت الأزمة، وتعقد الحل، ووجدت بريطانيا وفرنسا في هذا الخلاف المستعر بين الخديوي ووزرائه فرصة للتدخل في شئون البلاد، فبعثت بأسطوليهما إلى شاطئ الإسكندرية بدعوى حماية الأجانب من الأخطار. تظهر هنا شخصيتان، الأولى هي السلطان العثمانى عبد الحميد الثاني الذي أخذ يتصل بأحمد عرابى سرا ويشجعه على الوقوف بوجه التدخل الأوربى وبوجه الخديوى. الشخصيه الثانية هي شخصية الخديوي توفيق الذي يعد أسوأ ملوك أسرة محمد على على مدى تاريخها الطويل. كان توفيق يكره عرابى كرها شديدا ومع ذلك كان دائما ما يتظاهر بتاييد عرابى بينما هو يتصل سرا ببريطانيا وفرنسا ليؤلبهما عليه. أخذ توفيق يبالغ في تصوير الموقف للأوربيين بأنه شديد الخطورة على مصالحهم حيث أن عرابى حسب وصفه كان وطنيا متطرفا يكره كل ما هو أجنبي ويهدف إلى طرد كل الأجانب من مصر. تحمست بريطانيا بالذات لفكرة التدخل العسكري في مصر لقلقها من ناحية فرنسا التي كانت قد إستولت لتوها على تونس. كذلك شعرت بريطانيا أن طريق مواصلاتها إلى الهند الذي يمر عبر قناة السويس قد بات مهددا وأنه أصبح يتعين عليها سرعة التحرك قبل أن تتجه فرنسا شرقا أو حتى روسيا جنوبا التي كانت تنتظر بترقب انحدار الدولة العثمانية وتحلم بالتوسع جنوبا للتحكم في مضايق البحر الأسود. في البدايه إتفقت بريطانيا وفرنسا على التحرك سويا بالرغم من توجس كل منهما تجاه الأخرى وووجهت الحكومتان دعوة إلى الحكومة العثمانية لإرسال قوة إلى مصر "لحفظ الأمن" على اعتبار أنه من الناحية القانونية كانت مصر ما تزال جزءا من الدولة العثمانية المحتضرة. سرعان ما عدلت القوتان الاستعماريتان عن تلك الفكرة لعدم ثقتهما في السلطان عبد الحميد الثاني ولرغبتهما في الاحتفاظ بزمام المبادرة. تم إرسال أسطول بريطانى فرنسي مشترك إلى الإسكندرية على سبيل الإنذار للحكومة المصرية، إلا أن هذا الإنذار جاء بنتيجة عكسيه تماما حيث أنه أدى إلى ازدياد شعبية عرابى في مصر والتفاف الناس من حوله من كل الطبقات. استمر كل من السلطان عبد الحميد الثاني والخديوى توفيق في سياستهما المعتادة في اللعب مع كل الأطراف. لم يكد يحضر الأسطولان الإنجليزي والفرنسي إلى مياه الإسكندرية حتى أخذت الدولتان تخاطبان الحكومة المصرية بلغة التهديد والبلاغات الرسمية، ثم تقدم قنصلا الدولتين إلى البارودي بمذكرة مشتركة في (7 رجب 1299 هـ = 25 مايو 1882 م) يطلبان فيها استقالة الوزارة، وإبعاد عرابي وزير الجهادية عن القطر المصري مؤقتًا مع احتفاظه برتبه ومرتباته، وإقامة "علي باشا فهمي" و"عبد العال باشا حلمي" –وهما من زملاء عرابي وكبار قادة الجيش- في الريف مع احتفاظهما برتبتيهما ومرتبيهما. كان رد وزارة البارودي رفض هذه المذكرة باعتبارها تدخلا مهينًا في شئون البلاد الداخلية، وطلبت من الخديوي توفيق التضامن معها في الرفض؛ إلا أنه أعلن قبوله لمطالب الدولتين، وإزاء هذا الموقف قدم البارودي استقالته من الوزارة، فقبلها الخديوي. بقاء عرابي في منصبه غير أن عرابي بقي في منصبه بعد أن أعلنت حامية الإسكندرية أنها لا تقبل بغير عرابي ناظرًا للجهادية، فاضطر الخديوي إلى إبقائه في منصبه، وتكليفه بحفظ الأمن في البلاد، غير أن الأمور في البلاد ازدادت سوءًا بعد حدوث مذبحة الإسكندرية في (24 رجب 1299 هـ = 11 يونيو 1882م)، وكان سببها قيام مكاري (مرافق لحمار نقل) من مالطة من رعايا بريطانيا بقتل أحد المصريين، فشب نزاع وسرعان ما تطورت تلك المشاجرة البسيطة إلى أحداث عنف ضد الأوربيين المقيمين في الإسكندرية وقتل فيها حوالي الخمسين أوربيا وأصيب خلالها أيضا أحد ضباط الأسطول البريطاني. مؤتمر الاستانة Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :معركة 1882 (الانجلو مصرية الثانية) تطورت الأحداث بسرعه في صيف عام 1882 ومع ظهور الأسطول البريطانى الفرنسي المشترك في مياه الأسكندرية إزدادت سخونة الأحداث. وجدت إنجلترا وفرنسا في أحداث الأسكندرية فرصة سانحه للتدخل واتهمتا "عرابى" في التسبب في حدوث هذه الأحداث حيث اعتبرتاه المسئول عن تحريض المصريين ضد الأجانب، ومن الغريب أن ذريعة الإنجليز لغزو مصر كانت الإرهاب. قصف الإسكندرية تزعمت بريطانيا جهود القضاء على عرابى بينما تراجع الدور الفرنسي (المنافس التقليدى للدور البريطانى) إلى الاكتفاء بالمشاهدة وسحبت فرنسا أسطولها إلى بورسعيد. إنتظرت بريطانيا أي فرصة لبدء العدوان على مصر حيث أنها لم تكن مرتاحة لفكرة التدخل التركى لحل الأزمة. في السابع من يوليو وجدت بريطانيا الذريعة التي كانت في انتظارها. كانت الحكومة المصرية قد نصبت بعض المدافع على قلعة الإسكندرية فاعتبرت بريطانيا أن هذا عملا عدائيا ضد حكومة صاحبة الجلالة. في (24 شعبان 1299 هـ = 10 يوليو 1882 م) وجه قائد الأسطول البريطانى إنذارا للحكومة المصرية إما تسليم القلعة للأسطول البريطانى وإلا سوف تضرب الإسكندرية من البحر. مارس الخديوي توفيق لعبته المعتادة حين قابل "عرابى" وشجعه على مقاومة المعتدين بينما كان قد إتصل سرا بقائد الأسطول البريطانى ودعاه إلى الهجوم على عرابى. لم يقبل "عرابى" الإنذار البريطانى وإنتظر تنفيذ البريطانيين لتهديدهم. بدأ الإنجليز في ضرب الأسكندريه يوم 12 يوليو 1882 ونزلت قواتهم إليها في اليوم التالي بعد أن قرر "عرابى" أن يسحب قواته منها وأن يتحصن عند كفر الدوار. حين سمع الخديوي توفيق بانسحاب "عرابى" امام الإنجليز تشجع وظهر على حقيقته حيث أعلن "عرابى" متمردا في الرابع والعشرين من يوليو. وبدلاً من أن يقاوم الخديوي المحتلين، استقبل في قصرالرمل بالإسكندرية الأميرال بوشامب سيمور قائد الأسطول البريطاني، وانحاز إلى الإنجليز، وجعل نفسه وسلطته الحكومية رهن تصرفهم حتى قبل أن يحتلوا الإسكندرية. فأثناء القتال أرسل الإنجليز ثلة من جنودهم ذوي الجاكتات الزرقاء لحماية الخديوي أثناء انتقاله من قصر الرمل إلى قصر التين عبر شوارع الإسكندرية المشتعلة. ثم أرسل الخديوي إلى "أحمد عرابي" في كفر الدوار يأمره بالكف عن الاستعدادات الحربية، ويحمّله تبعة ضرب الإسكندرية، ويأمره بالمثول لديه في قصر رأس التين؛ ليتلقى منه تعليماته. صارت المواجهة مكشوفه بين كل الأطراف منذ ذلك التاريخ. قررت الحكومة البريطانية أن تكون المواجهة شاملة وأن تكون الحرب كاملة فجلبت المزيد من قواتها إلى الحرب. تم تحريك 15,000 جندي من مالطه وقبرص بالإضافة إلى 5,000 من الهند باتجاه مصر مما رفع تعداد قوة الهجوم على مصر إلى 30,000 جندي وضعت تحت قيادة السير جارنيت ولسلى (بالإنجليزية: Garnet Wolseley). مواجهة الخديوي ورفض قراراته رفض عرابي الانصياع للخديوي بعد موقفه المخزي، وبعث إلى جميع أنحاء البلاد ببرقيات يتهم فيها الخديوي بالانحياز إلى الإنجليز، ويحذر من اتباع أوامره، وأرسل إلى "يعقوب سامي باشا" وكيل نظارة الجهادية يطلب منه عقد جمعية وطنية ممثلة من أعيان البلاد وأمرائها وعلمائها للنظر في الموقف المتردي وما يجب عمله، فاجتمعت الجمعية في (غرة رمضان 1299هـ= 17 يوليو 1882م)، وكان عدد المجتمعين نحو أربعمائة، وأجمعوا على استمرار الاستعدادات الحربية ما دامت بوارج الإنجليز في السواحل، وجنودها يحتلون الإسكندرية. كان رد فعل الخديوي على هذا القرار هو عزل عرابي من منصبه، وتعيين عمر لطفي محافظ الإسكندرية بدلا منه، ولكن عرابي لم يمتثل للقرار، واستمر في عمل الاستعدادات في كفر الدوار لمقاومة الإنجليز. بعد انتصار عرابي في معركة كفر الدوار أرسل عرابي إلى يعقوب سامي يدعوه إلى عقد اجتماع للجمعية العمومية للنظر في قرار العزل. في (6 رمضان 1299 هـ = 22 يوليو 1882 م) عُقِد اجتماع في وزارة الداخلية، حضره نحو خمسمائة من الأعضاء، يتقدمهم شيخ الأزهر وقاضي قضاة مصر ومُفتيها، ونقيب الأشراف، وبطريرك الأقباط، وحاخام اليهود والنواب والقضاة والمفتشون، ومديرو المديريات، وكبار الأعيان وكثير من العمد، فضلا عن ثلاثة من أمراء الأسرة الحاكمة. في الاجتماع أفتى ثلاثة من كبار شيوخ الأزهر، وهم "محمد عليش" و"حسن العدوي"، و"الخلفاوي" بمروق الخديوي عن الدين؛ لانحيازه إلى الجيش المحارب لبلاده، وبعد مداولة الرأي أصدرت الجمعية قرارها بعدم عزل عرابي عن منصبه، ووقف أوامر الخديوي ونظّاره وعدم تنفيذها؛ لخروجه عن الشرع الحنيف والقانون المنيف ولم يكتفوا بهذا بل جمعواالرجال والأسلحة والخيول من قرى وعزب وكفور البلاد وقد قام العمدة محمد إمام الحوت عمدة الصالحية شرقية والعمدة عبد الله بهادر عمدة جهينة جرجاوية ببث الحماسة في الناس وجمع ما يستطيعون من الرجال والسلاح لدعم الدفاع عن البلاد فقد قدم العمدة عبد الله بهادر نحوا من 600 مقاتل من رجال جهينة المعروفون بالبأس والشجاعة و140 فرس و74 بندقية والعديد من الأسلحة الأخرى وكميات كبيرة من الغلال وقدم العمدة محمد امام الحوت نحو من 40 مقاتل بعددهم وعتادهم وقدم سليمان زكى حكيم من أعيان مركز طوخ 41 فرس وأحمد حسنى مأمور مركز ميت غمر قدم 33 بندقية. اغلاق ترعة السويس (اسم قناة السويس آنذاك) معركة القصاصين في 28 أغسطس 1882 أثناء تقدم الجيش البريطاني غربا في إسماعيلية (محافظة)|محافظة الإسماعيلية بقيادة جنرال جراهام حوصر من قبل الأهالي العزُل فطلب الإمداد بمزيد من الذخيرة في الساعة 4:30 عصرا فوصلته الساعة 8:45 مساءا مما مكنه من القيام بمذبحة كبيرة بين الأهالي. بعد أن جاء الجيش البريطاني من الإسماعيلية اشتبك مع الجيش المصري في معركة حامية عند القصاصين وقد كاد أن ينتصر الجيش المصري لولا اصابة القائد راشد حسنى معركة التل الكبير بمحافظة الإسماعيلية. في 13 سبتمبر 1882 (الموافق 29 شوال 1299هـ) الساعة 1:30 صباحا واستغرقت أقل من 30 دقيقة. الإنجليز فاجؤوا القوات المصرية المتمركزة في مواقعها منذ أيام والتي كانت نائمة وقت الهجوم. والقي القبض على أحمد عرابي قبل أن يكمل ارتداء حذائه العسكري (حسب اعترافه أثناء رحلة نفيه إلى سيلان) (ISBN 1-85532-333-8). خيانة خنفس باشا قائد حامية القاهرة واصلت القوات البريطانية تقدمها السريع إلى الزقازيق حيث أعادت تجمعها ظهر ذلك اليوم، ثم استقلت القطار (سكك حديد مصر) إلى القاهرة التي استسلمت حاميتها بالقلعة عصـر نفس اليوم. وكان ذلك بداية الاحتلال البريطاني لمصر الذي دام 74 عاماً ؛ فقد غادرت بعد ذلك القوات البريطانية في 18 يونيو 1956 بعد توقيع معاهدة 19 أكتوبر 1954 مع جمال عبد الناصر: (التي تنص على جلاء القوات من قناة السويس خلال عشرين شهرا). قادة المعركة بعد الاحتلال الانجليزى لمصر بعد دخول الإنجليز القاهرة في 14 سبتمبر 1882 ووصول الخديو قصر عابدين في 25 سبتمبر 1882 تم عقد محاكمة لعرابى وبعض قواد الجيش في المعركة وبعض العلماء والاعيان وتم الحكم عليهم في 3 ديسمبر 1882 بالنفى إلى جزيرة سرنديب (سيلان) أو سريلانكا حاليا. ملخص لأسباب فشل الحركة العرابية خاصة التل الكبير 1. خيانة الخديو توفيق : فقد ساند التدخل الأجنبي في شئون مصر منذ بداية توليه. 2. خيانة ديليسبس : صاحب شركة قناة السويس، والذي اقنع عرابى بعدم ردم القناة لان الإنجليز لا يستطيعوا المرور عبرها لان القناة حيادية، ولكنه سمح للانجليز بالمرور، ولو ردمت القناة لما دخل الإنجليز مصر. 3. خيانة بعض بدو الصحراء : والذين اطلعوا الإنجليز على مواقع الجيش المصري. 4. خيانة بعض الضباط : وخاصة على يوسف، وقد ساعدوا الإنجليز على معرفة الثغرات في الجيش المصري. 5. خيانة خنفس باشا قائد حامية القاهرة. 6. السلطان العثمانى : اعلن عصيان عرابى في 9 سبتمبر 1882 وهو وقت حرج جدا، وكان ذلك بتحريض من إنجلترا ؛ جعل الكثير من الاشخاص ينقلبوا ضده. 7. قوة أسلحة الإنجليز. • عنصر المفاجأة والذي استخدمه الإنجليز بعدالمعركة قال الجنرال جارنت ولسلي قائد القوات البريطانية أن معركة التل الكبير كانت مثال نموذجي لمناورة تم التخطيط الجيد لها مسبقا في لندن وكان التنفيذ مطابقا تماما كما لو كان الأمر كله لعبة حرب Kriegspiel. إلا أنه أردف أن المصريون "أبلوا بلاءاً حسناً" كما تشير خسائر الجيش البريطاني. اختار ولسلي الهجوم الليلي لتجنب القيظ ولمعرفته بتفشي العشى الليلي (night blindness) بشكل وبائي بين الجنود المصريين إلا أنه لاحظ أن الجنود النوبيين والسودانيين لم يعانوا من هذا المرض. النفي مدى الحياة إلى سرنديب أو سيلان واصلت القوات البريطانية تقدمها السريع إلى الزقازيق حيث أعادت تجمعها ظهر ذلك اليوم ثم انتقلت إلى القاهرة التي استسلمت حاميتها بالقلعة عصـر نفس اليوم. وكان ذلك بداية الاحتلال البريطاني لمصر الذي دام 72 عاماً. احتجز أحمد عرابي في ثكنات العباسية مع نائبه طلبة باشا حتى انعقدت محاكمته في 3 ديسمبر 1882 والتي قضت بإعدامه.ahmed orabi تم تخفيف الحكم بعد ذلك مباشرة (بناءا على اتفاق مسبق بين سلطة الاحتلال البريطاني والقضاة المصريين) إلى النفي مدى الحياة إلى سرنديب (سيلان). انتقل السفير البريطاني لدى الباب العالي، لورد دوفرن، إلى القاهرة كأول مندوب سامي - حيث أشرف على محاكمة أحمد عرابي وعلى عدم إعدامه. النفي إلى سريلانكا(سيلان سابقا) قام الأسطول البريطاني بنفيه هو وزملائه عبد الله النديم ومحمود سامي البارودي إلى سريلانكا سيلان سابقا حيث استقروا بمدينة كولومبو لمدة 7 سنوات. بعد ذلك نقل أحمد عرابي والبارودي إلى مدينة كاندي بذريعة خلافات دبت بين رفاق الثورة وتم عودة احمدعرابى بعد20عام ومحمودسامى البارودى بعد18عام وعادعرابى بسبب شدة مرضه اما البارودى لاقتراب وفاته واصابته بالعمى من شده التعذيب معاقبة المساندين لعرابى اما عمن ساندوا عرابى أو قاتلوا معه أو حرضوا الجماهير على القتال من العلماء والعمد والاعيان فقد كان الحكم اولا بقتل من اسموهم برؤس الفتنة من هؤلاء وعزل الباقين ثم خفف لعزل الجميع فعزلوا من مناصبهم وجردوا من نياشينهم وأوسمتهم العودة إلى مصر لدى عودته من المنفى عام 1903 أحضر أحمد عرابي شجرة المانجو (المانجو) إلى مصر لأول مرة.[بحاجة لمصدر] توفي في القاهرة في 21 سبتمبر

نبذه تاريخيه عن الحمله الفرنسيه


نبذة تاريخية في صيف عام 1798, وبالتحديد في 19 أيار سنة 1798، خرجت قوات معززة من الجيش الفرنسي من مدينة طولون في جنوب فرنسا, وهذه القوات وُضعت تحت قيادة ومسؤولية ضابط صغير السن آنذاك في الجيش الفرنسي, وعبقري بالتخطيط والتكتيك العسكري, ويدعى نابليون بونابرت(1) (Napoleon Bonaparte), عُرف فيما بعد هذا الجيش بـ "جيش الشرق" الفرنسي (Arm’ee d’orient), وكان قوام وتعداد جيش نابليون آنذاك 36826 جنديًا وضابطًا, يرافقهم حوالي 1200 عالم وخبير فرنسي. هدف قوات الحملة الفرنسية احتلال مصر وبلاد الشام بهدف السيطرة على الطريق التجارية للهند ورفع شأن فرنسا كدولة عظمى واستعمارية في أوروبا. قبل وصول قوات الجيش الفرنسي إلى مصر, احتلت هذه القوات جزيرة مالطة التي كانت تحت حكم فرسان القديس يوحنا, والذين كانوا تحت حماية قيصر روسيا, ومن ثم تابعت الحملة سيرها نحو مصر. وبالرغم من تعقب الأسطول الانجليزي بقيادة الأميرال نلسون (Nelson) لتحركات الأسطول الفرنسي, إلا أن الأسطول الإنجليزي لم يتمكن ولم ينجح بمعرفة هدف ووجهة القوات الفرنسية. في 21 تموز سنة 1798 نزلت القوات الفرنسية بميناء الإسكندرية, وفي أولى المعارك بالقرب من الأهرام – معركة الأهرام – اشتبك الجيش الفرنسي بقيادة نابليون مع قوات المماليك, وكان الانتصار في هذه المعركة حليف القوات الفرنسية. ورغم أن قوات الأسطول الإنجليزي تعقبت مسيرة القوات الفرنسية واشتبك الطرفان في معركة أبي قير, التي تغلب فيها الأسطول الإنجليزي بقيادة نلسون والذي استطاع إبادة الأسطول الفرنسي عن بكرة أبيه, لكن ذلك لم يعرقل ويمنع نابليون من فرض سيادته وسيطرته على مصر. أسباب الحملة: لحملة نابليون على مصر وفلسطين فيما بعد عدة أسباب, منها ما يتعلق بفرنسا (أسباب داخلية) ومنها ما يتعلق بالوضع الدولي والمصالح التجارية والسيادة على المناطق الغنية والاستراتيجية (أسباب خارجية). والمصادر التاريخية تشير إلى أسباب الحملة الفرنسية بالعوامل التالية: أولا: أطماع فرنسا الاستعمارية بفرض سيادتها وسيطرتها على الطريق التجارية القصيرة بين البحر المتوسط والهند والتي تمر بالشرق الأوسط. ثانيًا: الانتقام من بريطانيا, العدو الرئيسي لفرنسا في تلك الفترة والتي أعلنت الحرب على فرنسا, واستمرار التنافس الاستعماري القديم بينهما, وحينما فشلت محاولات فرنسا بمهاجمة بريطانيا واحتلالها, فالشرق الأدنى ومصر, كان ميداناً آخر للمس وإلحاق الضرر بانجلترا العظمى. ثالثًا: كانت مصر تعتبر أغنى ولايات وأجزاء الامبراطورية العثمانية من ناحية اقتصادية وتجارية, عدا عن كونها مركزًا استراتيجيًا وتجاريًا مُهمًا ومصدرًا للمنتوجات الزراعية بسبب خصوبة أراضيها وإمكانية استغلالها لإنتاج المحاصيل الزراعية في المستقبل. رابعًا: ضعف الامبراطورية العثمانية والسلطة في استانبول وسقوط هيبتها كدولة قوية وعظمى بأعين الدول الأوروبية. خامسًا: البحث عن فتح أسواق جديدة لتصريف البضائع الفرنسية والسلع المصنعة من فرنسا. سادسًَا: اضطهاد التجار الفرنسيين من قبل المماليك الموالين لانجلترا, فكثرة الاعتداءات المتكررة من قِبل حكام مصر على التجار الفرنسيين, دفع بالحكومة الفرنسية للعمل على توفير الحماية لرعاياها والإعلان المباشر لفرنسا من إرسال حملتها إلى مصر (الهدف المعلن)هو توفير الحماية للتجار الفرنسيين من ظلم واعتداء المماليك عليهم, وليس هدف الحملة هو الاعتداء على أملاك السلطان العثماني. سابعًا: سعي وكره رجال حكومة الدايركتوار – الحكومة الفرنسية – لنابليون القائد العسكري الذي نبغ بالحنكة والتكتيك العسكري, وسعيهم للتخلص من وجوده في فرنسا وإبعاده إلى منطقة بعيدة عن مركز السلطة, على أمل ألا يعود مطلقًا إلى فرنسا. ثامنًا: الطموح والأطماع الشخصية لنابليون بونابرت بإقامة امبراطورية فرنسية عظمى, تكون صاحبة السيادة في الشرق والغرب بدون منازع. تاسعًا: الوضع السياسي والعسكري الدولي عشية الحملة, كان ملائمًا لخروج حملة عسكرية على مصر, فالسلطنة العثمانية ضعيفة وغير قادرة علىالدفاع عن ولاياتها وأراضيها وروسيا القيصرية والنمسا منشغلتان بالحرب فيما بينهما باقتسام أراضي بولندا وبريطانيا عدوة فرنسا ولعدم معرفتها بوجهة الحملة, ستركز طاقاتها وقوتها بالدفاع عن بريطانيا والجزر البحرية التابعة لها, ولم تأخذ بالحسبان إمكانية السيطرة الفرنسية على الطريق التجارية للهند, مركز بريطانيا التجاري والاقتصادي. جميع هذه الأسباب وغيرها, تعتبر الأسباب الحقيقية والرئيسية لحملة نابليون على الشرق (مصر والشام). مصر والشام عشية الحملة الفرنسية بلاد الشام ومصر عشية الحملة الفرنسية كانت تخضع لسيادة وسيطرة الامبراطورية العثمانية وذلك منذ عام 7/1516م, حينما احتل السلطان العثماني سليم الأول (1512-1520) بلاد الشام ومصر وبعد قضائه على السلطة المملوكية, ومنذ ذلك التاريخ ضمت عاصمتي الخلافة المملوكية السابقتين: دمشق والقاهرة, لسلطة ونفوذ الخليفة العثماني, الذي أصبح يُعرف ويلقب بحامي الحرمين الشريفين. خلال هذه الفترة منذ الفتح العثماني وحتى الحملة الفرنسية على مصر (1798), شهدت المنطقة الكثير من الأحداث والتغيرات, بلغت ذروتها بفترتي السلطان سليم الأول, والسلطان سليمان القانوني (1520-1566), فخلال فترة هذين السلطانين وصلت السلطنة العثمانية إلى أوج ذروة قوتها وتوسعها في آسيا وأوروبا وامتازت بقوة السلطة المركزية في استانبول, لكن الوضع لم يبق كذلك في فترات لاحقة, خاصة حينما تولى أمور الخلافة والسلطنة, سلاطين ضعفاء وأمور الدولة أديرت تارة من قبل الوزير وتارة أخرى من قِبل جنود الانكشارية أو الحُكام المحليين. خلال فترة الحكم العثماني قُسمت البلاد والمناطق العربية إلى ولايات إدارية, يحكم كل ولاية وال يعينه السلطان العثماني, وبلاد الشام شملت أربع ولايات وهي: الشام, حلب, طرابلس وصيدا. أما مصر فاعتبرت جميعها ولاية واحدة. الحكم العثماني للشام ومصر وبقية الأقطار العربية دام قرابة أربعمائة سنة, وخلال هذه الفترة التاريخية نكاد لا تُذكر تغيرات اجتماعية جذرية أو نهضة حضارية نتيجة للحكم العثماني, وإنما الوضع لم يكن في الحقيقة سوى استبدال حكم المماليك بحكم العثمانيين, والتأثير العثماني كان في الواقع سطحيًا وهامشيًا على الشعوب العربية واهتم السلاطين العثمانيون بالإبقاء على الوضع السائد مقابل تقديم الطاعة ودفع الضرائب للخزينة العثمانية في اسطنبول, دون السعي والاهتمام لإدخال التطويرات والبناء والعمران اللازم للسكان المحليين. وإذا استثنينا بعض الحركات الانفصالية لبعض الأمراء والحكام المحليين, كالشهابيين في جبل لبنان وظاهر العمر في فلسطين, وفي مصر لم يختلف الوضع كما هو عليه في الشام. فمع ضعف السلاطين العثمانيين زاد نفوذ الفئات المحلية بشكل بارز, وفي مصر تجلى ذلك بازدياد نفوذ المماليك, كحكم علي بك ومحمد بك أبي الذهب, حتى نزول قوّات نابليون في الإسكندرية عام 1998, ومع الغزو الفرنسي لمصر يعتبر في الواقع بداية النهاية لحكم المماليك في مصر. نابليون يحتل مصر: في أوائل شهر تموز عام 1798 وردت إلى القاهرة أنباء نزول قوات نابليون بونابرت في الاسكندرية الذي بدأ في 1 تموز, وحينما لم ينجح سكان المدينة بالدفاع عنها, احتل نابليون وجيشه الاسكندرية ليبدأ بناء الحجر الأول في طريق السيطرة الفرنسية على مصر لفترة تقارب الثلاث سنوات, وهذه الحقبة التاريخية رغم قصر مدتها سيكون تأثيرها على مصر والمنطقة مُهماً وذا تأثير لعدة أجيال فيما بعد, وعن ذلك سنتطرق بتوسع في سياق مقالنا لاحقاً. بعد أن نجح نابليون بفرض سيطرته على الاسكندرية وبعد تدبير أمورها الإدارية, توجه على رأس جيشه لاحتلال عاصمة البلاد القاهرة. وفي أولى المعارك البرية بالقرب من الأهرام, اشتبك الجيش الفرنسي بقوات المماليك, عُرفت هذه المعركة فيما بعد بمعركة الأهرام والانتصار فيها كان حليف نابليون, إذ تمكن الجيش الفرنسي من إخضاع والتغلب على الجيش المملوكي وتمّ ذلك في 21 تموز 1798, واضح أن لانتصار القوات الفرنسية المدربة والمجهزة بالأسلحة الحديثة والمدافع على جيش الخيالة المملوكي, كانت عدة أسباب وعوامل لا مجال هنا للدخول والتوسع في أسبابها ونتائجها والخطة العسكرية وما إلى ذلك. المهم أن انتصار الفرنسيين في معركة الأهرام فتحت أمامهم الطريق لاحتلال القاهرة, وتمّ ذلك للفرنسيين في 22 تموز 1798. وبالرغم من أن الجنرال نلسون قائد الأسطول الانجليزي, نجح في تعقب الحملة الفرنسية ونجح في أن يبيد الأسطول الفرنسي عن بكرة أبيه في معركة أبي قير البحرية (أو معركة النيل كما تُسمى ببعض المصادر التاريخية), شرقي الاسكندرية وتمّ ذلك في 1 آب 1798, مما أدى إلى قطع الطريق البحرية بين نابليون وقواته بمصر مع فرنسا, لكن بالرغم من ذلك استطاع نابليون بونابرت من فرض سيطرته وسلطته على مصر بعد أن انتزع أمور الحكم والسلطة من المماليك. مؤرخ ومعاصر أحداث الحملة الفرنسية لمصر, عبد الرحمن الجبرتي, سرد بمؤلفه وكتابه القيّم "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" الوقائع التفصيلية لبداية الاحتلال الفرنسي للاسكندرية والقاهرة, والمنشور الذي وزعه نابليون على السكان المحليين كُتب وطبع باللغة العربية, يشرح فيه أسباب قدومه لمصر, وكأن هدفه ليس احتلال مصر أو مقاومة السلطان العثماني وإنما العكس تمامًا, مساعدة السلطان وأهل مصر من جور وظلم المماليك, بالرغم من أن الجبرتي كان معادياً للغزو الفرنسي وبرز ذلك بأسلوب كتابته الناقد واللاذع للجيش الفرنسي وقائده, إلا أن كتابه يعتبر وبحق المرجع التاريخي الرئيسي والأولي لوصف أحداث هذه الحقبة التاريخية المهمة في تاريخ مصر. احتلال جيش فرنسي أجنبي لمصر وفرض سيادته وسلطانه على أبناء البلاد, ليس بالشيء المألوف والمقبول على أبناء الشعب المصري, ونابليون بونابرت وبالرغم من تأثره بأفكار الثورة الفرنسية من الحرية والديمقراطية وسيادة الشعب وسعيه لتطبيقها على الحكم والادارة بمصر, لم يلق آذاناً صاغية ورغم محاولاته المتكررة لإظهار نفسه أمام الشعب بأنه صديق للمسلمين ولأبناء الشعب المصري وأنه في الواقع يناصر ويساند السلطان العثماني في استانبول من ظلم وتمرد المماليك وسعي الانجليز للسيطرة على مصر وسعيه للتقرب من العلماء ورجال الدين ونشر المطبوعات والمراسيم باللغة العربية وبأنه يعترف بسيادة السلطان العثماني على مصر وأنه لا ينبغي سوى تنظيم شؤون البلاد الداخلية وتحرير شعبها من المماليك, إلا أنه كان لإعلان السلطان العثماني في سبتمبر عام 1798 الحرب على فرنسا وعقده اتفاقيات تعاون ودفاع مع روسيا وبريطانيا, قد خيّب آمال نابليون وأشعل نار العداء لنابليون والجيش الفرنسي من قِبَل الشعب المصري. مع أن نابليون حاول تنظيم أمور السلطة والحكم في مصر وإصلاح الجهاز الإداري, فقد أمر بإقامة ديوان ضمّ كبار المشايخ وعلماء الدين بداية في القاهرة ومن ثم في بقية الألوية والمحافظات. وهذه الدواوين تمتعت بصلاحية تنفيذية بما يتعلق بالأمور المدنية والحياة العامة للسكان كالمراقبة والإشراف على الأسواق ودوريات شرطة للمحافظة على الأمن العام ومراقبة عبور القوارب والبواخر في النيل وما شابه, ومن ثم تمّ انتخاب ديوان عام شمل 25 عضواً, كان بمثابة البرلمان أو الجمعية التحضيرية والاستشارية لنابليون لإدارة شؤون مصر. كما ذُكر سابقاً رغم التغييرات التي أدخلها نابليون في الإدارة والحكم لكن ذلك نُفذ بما يتلاءم والمصالح الفرنسية وبما يتماشى مع أهداف ومصالح نابليون نفسه. فألزم السكان المصريين برفع العلم الفرنسي في كل مكان, وتعامل الفرنسيون مع السكان المحليين كأسيادهم الجدد, والصلاحيات التنفيذية المهمة والواسعة بقيت من ضمن صلاحية القائد الأعلى وممثليه. وحينما أثقل نابليون أبناء الشعب المصري بالضرائب وانتشار أعمال القتل والنهب وأساليب المعاقبة الجماعية التي نفذها نابليون وجنوده بحق كل من يخالف أوامره, اثار هذا التصرف وهذه السياسة نقمة واستياء جماهير المصريين. وفي أكتوبر سنة 1798 ثار سكان القاهرة ضد الفرنسيين وقامت جماعات من المصريين بمهاجمة دوريات الفرنسيين وتعطيل طرق مواصلاتهم وأتباع القوات الفرنسية سياسة اليد الحديدية وأساليب القمع وإحراق القرى وما شابه لكل من خالفهم وقاومهم, كل ذلك لم يزد إلا من نقمة أبناء الشعب المصري ضد جيش الغزاة الفرنسي. فشل نابليون بفرض السيطرة والهدوء في مصر ومحاولات المماليك الثأر من نابليون وجيشه بعد هزيمتهم أمامه بشن غارات بين الحين والآخر وإلحاق الخسائر في صفوف الجيش الفرنسي وإعلان السلطان العثماني الحرب والجهاد ضد نابليون وجيشه وتخوف نابليون من قدوم جيش عثماني ومواجهته في مصر, جعله يضع أمور مصر جانباً ويستعد لخطوته التالية, وهي مواجهة الجيش العثماني المتحالف مع الانجليز في الشام وليبدأ نابليون بالتحضير والاستعداد لشن حملة عسكرية على فلسطين والشام في بداية سنة 1799. نابليون يغزو فلسطين: في شهر شباط عام 1799م/1214هـ, توجه نابليون على رأس جيش فرنسي قوامه 13,000 جندي بحملة عسكرية نحو فلسطين, هدفها احتلال فلسطين والشام وإخضاعها للسيطرة الفرنسية ومن ثم القضاء على السلطنة والامبراطورية العثمانية في اسطنبول, مع أن الهدف المعلن والرئيسي للحملة هو استباق الخطر العثماني وإقامة منطقة عازلة بين مصر واسطنبول. الجيش الفرنسي اتبع طريق الساحل الفلسطيني من الجنوب نحو الشمال ولم يتوغل في داخل البلاد, ربما لسهولة طرق المواصلات والإمدادات والقرب من البحر والموانىء الفلسطينية إذا احتاج الأمر. في 22 شباط 1799 احتل الجيش الفرنسي مدينة العريش وبعدها غزة, بعد مقاومة بسيطة للسكان المحليين وحاميتي المدينتين, لم تستطع ايقاف الزحف الفرنسي. وفي 7/3/1799 سقطت مدينة يافا بأيدي الفرنسيين, بعد مقاومة جبارة وباسلة لسكان وحامية المدينة ضد قوات نابليون. وبعد استسلام المدينة واحتلالها ارتكب نابليون وجنوده أبشع أعماله قسوة وغير إنسانية حين قتل وأعدم ما يزيد عن ألفين من حامية يافا وأعدموا آلاف الأسرى الآخرين بمجزرة رهيبة ارتكبتها القوات الفرنسية, ويقدر عدد الذين قُتلوا وأعدموا في يافا بنحو 4000 أسير من الجنود والمدنيين. بعد احتلال مدينة يافا, تابع نابليون وجيشه تقدمهم شمالاً, عبر طريق الساحل الفلسطيني, والهدف احتلال مدينة عكا وإخضاع واليها, أحمد باشا الجزار, حاكم عكا آنذاك. خلال تقدم الجيش الفرنسي شمالاً واجهته صعوبات جمّة كالأمراض والتعب وقلة المؤن والعتاد, وحتى خسارة عسكرية بالقرب من نابلس. وفقط بفضل قوة الدعم الفرنسية التي وصلت من مصر لمساندة نابليون بقيادة الجنرال كليبر (Kl’eber), استطاع الجيش الفرنسي مواصلة الطريق واحتلال مدينة حيفا في 17/3/1799, وقوة الدعم العسكري بقيادة كليبر هي التي استطاعت في الواقع احتلال وإخضاع مدينة حيفا حيث أن هذه القوة التي وصلت عن طريق البحر, سبقت نابليون وقوته بالوصول لمشارف حيفا. وقوات كليبر لم تلقَ في الواقع مقاومة تذكر من قِبل سكان المدينة بعد أن نزح عنها الجزار وجلب مدافع وحامية المدينة إلى عكا. وسكان حيفا اكتفوا بايفاد أحد سكان المدينة وكان من أصل أوروبي الذي انتظر قدوم الفرنسيين خارج بوابات ومداخل المدينة, وقامَ بتسليم الجنرال كليبر مفاتيح المدينة. وبعد ذلك التاريخ 17/3/1799, انضم نابليون وقوته إلى قوات كليبر لتتشكل قوة مشتركة للجيش الفرنسي بقيادة نابليون وكليبر, متوجهين نحو هدفهم التالي والصعب وهو احتلال مدينة عكا وإخضاع الجزار, وقد بلغ عدد الجنود الفرنسيين نحو 12 ألف جندي. في 19 آذار سنة 1799, وصل الجيش الفرنسي لمشارف مدينة عكا وفرض الحصار حول المدينة وباشرَ بضربها بالمدفعية. فقط من الجهة الغربية, من البحر والميناء, بقي مفتوحاً وتمركزت في الميناء قوة بحرية انجليزية لمساندة الجزار. أثناء حصار نابليون لعكا تركزت قيادة الجيش الفرنسي, على هضبة إلى الشرق من مدينة عكا تدعى بتل الفخار (عرفت فيما بعد بتل نابليون). حاكم ووالي عكا والمنطقة خلال الحصار الفرنسي كان أحمد باشا الجزار (1775-1804), الذي اهتم بتحصين المدينة وبناء أسوار ضخمة حولها في وقت سابق, كان له الفضل الأكبر في صد وردع القوات الفرنسية عن المدينة. بالإضافة للأسوار اهتم الجزار ببناء مرابض للمدفعية وتشييد خندق حول الأسوار بعمق ثمانية أمتار. وتذكر المصادر التاريخية أن عدد المدافع على أسوار عكا بلغ ما يقارب 250 مدفعاً, أثناء الحصار الفرنسي, هذا بالإضافة لاهتمام الجزار بجمع كميات كبيرة من الغذاء والقمح والأرز والمؤن وتوفير كميات كافية من المياه في الفترة التي سبقت وصول الجيش الفرنسي إلى عكا, وذلك استعداداً لوقت الحصار. في 23 آذار 1799, بدأت المعركة على عكا حيث طوّق نابليون المدينة وضرب حصاراً حولها من كافة الجهات البرية مستعملاً أثناء ذلك القصف المدفعي المكثف, خاصة من ناحية الجهة الشرقية والشمالية-الشرقية للمدينة, لكن نابليون وجنوه فشلوا في اختراق أسوار المدينة المنيعة وبطولة أحمد الجزار المستميتة بالدفاع عن عكا وصد العدوان كان له الأثر المعنوي الكبير على حامية وسكان المدينة بالتصدي للقوات الفرنسية. وعندما لم تنجح محاولات نابليون باختراق أسوار عكا أصدر أوامره لجيشه بالاستمرار بحصار المدينة والحيلولة دون وصول مساعدة خارجية للجزار. وخلال حصار عكا نجح جنود نابليون بالاشتباك وإلحاق هزيمة بقوات الجيش العثماني القادمة من دمشق بمعركة قرب طبريا, وكانت تلك القوات قادمة لمساعدة ومناصرة الجزار. وفي هذه الفترة القصيرة تمكنت القوات الفرنسية من احتلال طبريا والناصرة وصفد, وخلال فترة حصار عكا التي استغرقت أكثر من 60 يوماً, استطاع الفرنسيون من السيطرة وبسط نفوذهم على منطقة الجليل الغربي والتي امتدت من [حيفا] جنوباً وحتى مدينة صور شمالاً, ومن البحر حتى شفاعمرو شرقاً. وبعد معركة جبل تابور في 16/4/1799, امتدت منطقة نفوذ الجيش الفرنسي لتشمل بقية مناطق الجليل ومرج ابن عامر. ميناء الطنطورة كان الميناء الوحيد على الساحل الفلسطيني الشمالي الذي خضع لاحتلال الفرنسيين والذي خدم الجنود الفرنسيين لمغادرة سفنهم ليافا ولاستقبال العتاد والمؤن والمحافظة على اتصالهم بيافا وغزة. ميناء حيفا كان مغلقاً أمام الفرنسيين نتيجة الحصار الذي فرضه الأسطول الانجليزي حوله, وميناء عكا كان تحت سيطرة قوات الجزار والأسطول الانجليزي بقيادة الجنرال سيدني سميث (Sidny Smith), الذي ساعد الجزار بتصديه بنابليون وبالدفاع عن عكا. خلال حصار نابليون لعكا, استعمل واستغل دير الرهبان الكرمليين على جبل الكرمل, كمستشفى لمداواة ومعالجة الجرحى والمرضى الفرنسيين, في حين تمت معالجة المرضى والجرحى من الجنود الفرنسيين المحاصرين لعكا في شفاعمرو, حيثُ تم تحويل قلعة سرايا ظاهر العمر إلى مستشفى عسكري لخدمة الجنود الفرنسيين. بعد حصار دام 62 يوماً حول عكا, من18/3 – 21/5/1799, وبعدما فشل نابليون وجيشه ومدافعه باختراق أسوار المدينة المنيعة والدفاع البطولي لأحمد باشا الجزار عن عكا بمساعدة الأسطول الانجليزي, وبعدما رفض الأمير بشير الشهابي الثاني (لبنان) في الانضمام لنابليون والتحالف مع الفرنسيين ضد الجزار والعثمانيين, وبعدما باءت بالفشل محاولات وخطط الجنرال لويس كافرلي, المهندس الرئيسي لجيش نابليون المحاصر لعكا, لاختراق أسوار المدينة ولتفشي الأمراض خاصة الطاعون في صفوف الجنود الفرنسيين وقلة العتاد والمؤن والخسائر البشرية والمادية الفادحة التي تكبدها الجيش الفرنسي خلال فترة حصاره لعكا, قرر نابليون في 20 أيار سنة 1799 فك الحصار عن عكا وأمر جنوده برمي ما بقي معهم من قذائف على المدينة وأبنيتها, لا سيما قصر الجزار والمنطقة المحيطة به, مما ألحق دماراً كبيراً في أبنية المدينة, وبعد أن فك الجنود الفرنسيون مقر قيادتهم ومعسكرهم من تل الفخار, عادوا أدراجهم لمصر, حتى دون أن يشعر بذلك المدافعون عن عكا, وبعد أن ألقى الجنود الفرنسيين بمدافعهم الثقيلة وعتادهم وأسلحتهم للبحر تاركين عكا وعلامات الفشل والإرهاق والخسارة تلاحقهم. ومهما يكن من أمر فيمكننا استنتاج عجز وفشل نابليون بونابرت باحتلال عكا لسببين رئيسيين, الأول: أسوار المدينة المنيعة وتحصيناتها, والثاني: مساعدة الأسطول الانجليزي بالعتاد والأسلحة للجزار, كان لذلك أكبر الأثر في دعم ورفع معنويات الجزار بتصديه للقوات الغازية. وبفشل نابليون بكسر شوكة الجزار واختراق أسوار عكا, تلاشت وتحطمت أحلامه باحتلال اسطنبول والقضاء على الامبراطوية العثمانية ولتبقى مقولته المشهورة مدوّنة على صفحات التاريخ: "لقد أنستني عكا عظمتي, لو سقطت عكا لغيرت وجه العالم, فقد كان حظ الشرق محصوراً في هذه المدينة الصغيرة". في طريق عودتهم نحو مصر, دمر الجنود الفرنسيون تحصينات الساحل وأبادوا الحقول المزروعة وتكبدوا الكثير من الخسائر في الأرواح, خلال اشتباكهم مع أبناء العشائر والقبائل البدوية وسكان نابلس الذين تعرضوا لهم بطريق عودتهم,هذا فضلاً عن موت ومقتل أكثر من ثلث أفراد الجيش الفرنسي خلال الحصار حول عكا. ولا تزال حتى يومنا هذا لوحات القبور والمدافن على جبل الكرمل تحمل أسماء الضحايا الفرنسيين الذين لاقوا حتفهم بفترة الغزو الفرنسي على فلسطين. وفي 22 آب عام 1799, غادر نابليون ميناء الإسكندرية سراً إلى فرنسا, بعد أن ترك قيادة "جيش الشرق" وإدارة الأمور في مصر بأيدي الجنرال كليبر وبقية الجيش الفرنسي المنهار والضعيف الفاقد الأمل بالعودة حتى إلى فرنسا.وفي 24 كانون الثاني عام 1800 وقّع كليبر على اتفاقية العريش مع العثمانيين, التي نصت على جلاء القوات الفرنسية عن مصر. وبعد بضعة أشهر من الاتفاق قُتل كليبر وخلفه على قيادة الجيش الجنرال مينو, الذي هزمه الإنجليز في معركة بالقرب من الإسكندرية في 21 آذار عام 1801. وفي أعقاب هذه الهزيمة تمّ جلاء وعودة القوات الفرنسية عن مصر إلى فرنسا, ورجعت ولاية مصر لنفوذ السلطان العثماني وفقاً لصلح أميان المبرم بين بريطانيا وفرنسا. وفي أيلول سنة 1801, غادر آخر جندي فرنسي أرض مصر لتنتهي فترة تاريخية ذات تأثير بعيد الأمد على العلاقات بين ا لشرق والغرب. عُرفت بفترة الحملة الفرنسية على مصر. نتائج الحملة وتقييمها: لحملة نابليون على مصر وفلسطين, أو الحملة الفرنسية على الشرق كما تعرف ببعض المراجع التاريخية والتي استغرقت ما يزيد عن الثلاث سنوات, كان بالغ الأثر التاريخي والحضاري والعسكري والاقتصادي والتي غيرت تاريخ المنطقة برمتها. فمع نزول قوات نابليون بونابرت في الإسكندرية عام 1798, تعتبر بداية النهاية لنفوذ المماليك في مصر ونشوء ما عُرف لاحقاً بالمسألة المصرية وبداية التدخل الأوروبي في شؤون الامبراطورية العثمانية والولايات العربية التابعة لها, وهذا ما تذكره كتب التاريخ وتعرفه بالمسألة الشرقية (The Eastern Question) . حملة نابليون على مصر كانت أول حملة أوروبية مسلحة على الشرق الأوسط منذ الحروب الصليبية, وبداية التدخل الأجنبي المباشر في الشؤون الداخلية لولايات وشعوب المنطقة وانكسار الجيش الفرنسي في مصر برهن على أن اقتسام إرث الامبراطورية العثمانية لن يتم لدولة أوروبية واحدة ولا تستطيع فرنسا بمفردها, أو بريطانيا لوحدها من تحقيق ذلك دون التحالف مع بقية الدول الأوروبية. لعل النتيجة الأكثر أهمية وعمقاً تبقى بعدما فشل نابليون على مشارف عكا وانكساره ورجوعه خاسراً لفرنسا, تمّ في الواقع القضاء على مطامع نابليون بونابرت الشخصية, بالسيطرة على الشرق والطريق التجارية للهند واحتلال أوروبا الشرقية, بعد أن يتم القضاء على السلطنة العثمانية في اسطنبول قبل ذلك, وتحقيق حلمه وطموحه بإقامة إمبراطوريته العظمى في أوروبا والشرق على غرار الاسكندر المقدوني العظيم. أمام الانتصار البطولي وصمود أحمد باشا الجزار بمساعدة ومؤازرة الأسطول الإنجليزي بقيادة سيدني سميث, وفشل نابليون والجيش الفرنسي أمام أسوار عكا, تلاشت طموحات ومآرب نابليون بالاستيلاء على بلاد الشام والشرق قاطبة, ونجاح الجزار رفع من منزلته عند السلطان العثماني وفي أعين السكان المحليين, وبعد الحملة الفرنسية, أصبح الجزار الحاكم المطلق والأقوى ليس في عكا فقط, وإنما في الجليل وجزء كبير من بلاد الشام, لذا تراهُ يُرقى تقديراً لانتصاراته ومساعدته للسلطنة العثمانية, من قبل الباب العالي العثماني لباشا على دمشق, بالإضافة لحكمه على صيدا وطرابلس والجليل وأصبحت عاصمته الرسمية مدينة عكا ولعلها الفترة الذهبية لهذه المدينة في تاريخها. فبعد الحملة الفرنسية لم تعد فلسطين وعكا مجرد ولاية عثمانية نائية بل أصبحت محطاً للأنظار ومركزاً للصراعات الدولية في أوروبا ومن بؤر سباق التنافس والصراع الاستعماري بين الدول الأوروبية الكبرى - بريطانيا وفرنسا - للسيطرة والتأثير في الشرق الأوسط. نتيجة لاعتداء نابليون على أملاك الامبراطورية العثمانية في مصر والشام, انضمت إلى تحالف "الحلف الثاني" سنة 1798 مع بريطانيا وروسيا والنمسا ضد فرنسا بعد أن كانت تركيا من أقوى أصدقاء فرنسا قبل الحملة. والأعمال البربرية والقتل والإعدام الجماعي للأسرى والجنود والمدنيين التي قام بها نابليون وجنوده في مصر وفلسطين فضحت نوايا فرنسا الاستعمارية, التي كانت تتستر عليها بستار مساعدة الأقليات والشعوب المضطهدة حسبما وردت في نتائج الثورة الفرنسية والتغييرات الاجتماعية والدستورية والسياسية التي حققتها حين اندلاعها. عندما غزا نابليون مصر (1798) واستقر الفرنسيون في القاهرة والاسكندرية, أصبح تهديد نابليون للهند أعظم شغل شاغل للسياسة البريطانية. وبمغادرة نابليون لمصر سراً في آب عام 1799 وحتى مغادرة آخر جندي فرنسي مصر في آب 1801, زال عملياً تهديد نابليون للقضاء على الحكم البريطاني في الهند وانتهى أمره. بعدها أضعفت الحملة الفرنسية من قوة ونفوذ المماليك في مصر, من أهم نتائج الحملة الفرنسية بعد جلاء الفرنسيين بزوغ نجم محمد علي باشا وإقامته لولاية ودولة مستقلة في مصر – دولة محمد علي باشا - , الحاكم والوالي العثماني الطموح والذي يعتبر وبحق مؤسس مصر الحديثة (1805-1849). خلال فترة مكوث الفرنسيين في مصر وبعدها تعتبر هذه الفترة نقطة تحول وملتقى حضاري ما بين الغرب والشرق (خاصة بمصر), وأدت إلى زيادة اهتمام الأوروبيين بمصر خاصة والشرق عامة. فنابليون يعتبر أول من أحضر أول مطبعة عربية إلى مصر (في بولاق) وقد جلبها من الفاتيكان. واهتم العلماء والخبراء الفرنسيون الذين رافقوا الحملة بدراسة وفحص وتحليل مختلف وجوه الحضارة المصرية, خاصة أعضاء "معهد مصر" (Institut d’Egypte) الذي أقيم وتأسس في القاهرة بعد الاحتلال مباشرة وضمّ نخبة العلماء والخبراء الفرنسيين. فقاموا بإجراء مسح جغرافي وميداني لمصر وراقبوا نهر النيل ورسموا خارطة جغرافية لمصر, وقاموا بدراسة آثار مصر. وفي عام 1799 عثر العلماء الفرنسيون على حجر رشيد الشهير وتمكن العالم الفرنسي شامبليون (Champolion) من فك وشرح الكلمات والرموز المكتوبة باللغة الهيروغليفية القديمة. وقد جمع العلماء الفرنسيون نتائج أبحاثهم ودراساتهم في مؤلف ضخم وقيم سُمي "وصف مصر" (Description de L’Egypte) الذي صدر في باريس عام 1809, هذا فضلاً عن نشوء وتطور مجال جديد في علم الآثار يهتم بالتجديد بالآثار المصرية (Egyptologie). نتائج أخرى للحملة لا تقل أهمية عما ذُكر آنفاً, القضاء على الأسطول الفرنسي وخفض مكانة فرنسا كدولة بحرية في أعين الدول الأوروبية, وبالمقابل ارتفاع مكانة بريطانيا كدولة بحرية عظمى لنجاح أسطولها في القضاء على الأسطول الفرنسي. بما يتعلق بالسلطان العثماني والجيش العثماني فإذا دلت نتائج الحملة على شيء, فإنها تشير إلى مدى الضعف والتفكك الإداري والعسكري للسلطنة العثمانية في اسطنبول, في حين لم تستطع الدفاع عن أراضيها وممتلكاتها بقواها الذاتية, إلا بمساعدة دول أجنبية وإلى قيام وُلاة وحكام أقوياء فيما بعد, فاقت سلطتهم سيادة الدولة والسلطان العثماني والحديث عن محمد علي باشا في مصر, وأحمد باشا الجزار في فلسطين والشام. هوامش وملاحظات: (1) نابليون بونابرت (1799-1821), امبراطور فرنسا الشهير وأحد عظماء التاريخ البشري الخالدين. وُلد في مدينة "أجاكسيو" بجزيرة كورسيكا. تلقى تعليمه وتدريبه العسكري في فرنسا, تخرج وهو في السادسة عشرة من عمره (عام 1785) برتبة ملازم ثان في الجيش الفرنسي. في سنة 1796 أصبح قائداً للجيش الفرنسي في ايطاليا وبفضل انتصاراته في الجبهة الإيطالية بين الأعوام 1796/1797, عاد إلى فرنسا بطلاً وطنياً. في سنة 1798 قام بحملته الشهيرة على مصر ومن ثم على فلسطين, التي كانت نهايتها الفشل الذريع لنابليون وجيشه. بعد مغادرة نابليون مصر في أعقاب فشله باحتلال عكا (1799) عاد إلى فرنسا ليشارك في انقلاب عسكري مع آخرين كانت نتيجته قيام حكومة جديدة وتعيين نابليون القنصل الأول لفرنسا, وسرعان ما أصبح حاكماً دكتاتورياً بفرنسا. أثناء حكمه لفرنسا أدخل إصلاحات جوهرية, خاصة في النظام الإداري والتشريعي, واهتم كذلك بإصلاح النظام المالي والقضائي, وأنشأ بنك فرنسا وجامعة فرنسا. ولعل أهم أعماله ما عُرف ب"دستور نابليون". عُرف عن نابليون قصر قامته, وعشقه للنساء وفشله بحياته الزوجية وذكائه النادر. احرز بفضل نبوغه وعبقريته انتصارات باهرة في ميادين القتال والمعارك. توفي بمرض السرطان سنة 1821, بمنفاه في جزيرة "سانت هيلانه" في المحيط الأطلسي. (2) في 23 آب سنة 1516م اشتبك الجيشان العثماني والمملوكي في مرج دابق, قرب حلب وفي هذه المعركة (مرج دابق), هُزم الجيش المملوكي, وتوفي سلطان المماليك "قانصوه الغوري", ونتيجة لانتصار العثمانيين في المعركة بسبب قوتهم العسكرية استخدامهم بنادق الرصاص في المعركة, في حين اعتمد المماليك على سلاح الفرسان, ولانتصار العثمانيين فتحت أمامهم بلاد الشام. فبعد معركة مرج دابق احتل السلطان سليم الأول حلب وبعدها دمشق وبقية المدن والمناطق في الشام وفلسطين وحتى مصر. (3) عبد الرحمن الجبرتي (1754-1822), ولد في القاهرة وكان ينتمي لأسرة من العلماء والمشايخ الأزهريين. عاصر حكم أواخر البكوات المماليك, وكان شاهد عيان للاحتلال الفرنسي لمصر (1798) وعاصر حكم محمد علي باشا. عينه نابليون عضواً في ديوان الأعيان الذي أنشأه لمساعدته في تثبيت حكمه في مصر, لكن الجبرتي كان حر الرأي في شخصيته ومقاوماً للظلم والطغيان. وعندما اشتدت خلافاته مع الفرنسيين, استقال من عضوية الديوان. قُتل في القاهرة في رمضان عام 1822 بفترة محمد علي. كتابه "عجائب الآثار في التراجم والأخبار"، يعتبر من أهم وأعظم تواريخ مصر في القرنين الثاني والثالث عشر للهجرة. ألف وترجم الجبرتي عدة كتب أخرى قبل وفاته. (4) تل نابليون (أو تل الفخار): تل وهضبة ترابية تبعد 1 كم إلى الشرق من أسوار مدينة عكا (بجانب ملعب كرة القدم البلدي). يعتقد أنه مكان عكا القديمة الكنعانية. استخدم التل جميع الفاتحين لضرب المدينة أمثال صلاح الدين الأيوبي وريكاردوس قلب الأسد, وكان آخرهم نابليون، حيث تركزت على التل مقر قيادته ومعسكر جيشه خلال فترة حصاره لعكا (1799). أجريت في الموقع حفريات أثريه كثيرة، تم الكشف خلالها على آثار وقبور قديمة، بعضها يعود للفترة الرومانية. (5) أحمد باشا الجزار (1775-1804): كان أحمد باشا الجزار مملوكاً بشناقي الأصل. ولد نصرانياً في البوسنة، ومعظم كتب ومراجع التاريخ تجهل سنة ولادته. اقترف وهو صبي جرماً أخلاقياً، فر على أثره إلى اسطنبول وهناك باع نفسه لنخاس يهودي، حيث باعه مع عدد من الصبيان في القاهرة، وكان من نصيب تاجر مصري أسلم على يديه وسمي (أحمد). خدم في مصر عدداً من الأشخاص والبكوات، من بينهم علي بك الكبير في القاهرة، الذي عينه جلاداً في قصره، وقد أظهر من المواهب والتفنن في انفاذ مهمته والرغبة بالقيام بها، مما أكسبه لقب "الجزار"، خاصةً بسبب بطشه الشديد ببدو إقليم البحيرة. في مصر نال الجزار رتبة الباكوية. انتقل بعد ذلك إلى الشام مع بعض مماليكه وكلف من قبل السلطات العثمانية بدمشق بحماية بيروت. وهناك تمرد على حاكمها الأمير يوسف الشهابي. وبعد القضاء على ظاهر العمر الزيداني عام 1775، حاكم عكا والجليل، عين السلطان العثماني أحمد باشا الجزار محافظاً لعكا. وفي عام 1776 عين والياً على صيداً من قبل السلطان ومنح رتبة وزير ولقب باشا. اتخذ الجزار عكا مركزاً له مستعيناً بجيش من المماليك المرتزقة، ولجأ إلى أعمال السخرة في تحصين المدينة. بلغ الجزار أوج مجده سنة 1799 بسبب نجاحه في الوقوف والصمود لقوات الجيش الفرنسي وإيقافه لنابليون بعدم تمكينه من اختراق أسوار عكا ومواصلة زحفه لبقية مناطق الجليل والشام, وذلك بفضل بسالة الجزار ومساعدة الأسطول الإنجليزي له وتقديراً لنجاحه عينه الباب العالي منصب الولاية الرفيع وشملت ولايته معظم فلسطين والشام. بعد جلاء القوات الفرنسية عن عكا عام 1799, اهتم الجزار بالبناء والعمران وتوطيد سلطانه وحكمه, فاهتم بتشييد الأسوار حول عكا وبناء الكثير من المباني العامة والتي ما زالت قائمة حتى يومنا هذا, لعل أهمها: جامع الأنوار (الجزار), خان العمدان, الأسوار, الحمام وغيرها. توفي أحمد الجزار عام 1804, وكان موته طبيعياً مما يعتبر بمثابة ظاهرة شاذة في تاريخ الولاة العثمانيين في أيامه. (6) لويس كافرلي: المهندس العسكري الرئيسي لجيش نابليون أثناء حصاره لأسوار عكا عام 1799, وهو الذي خطط للحصار. قتل بطلقة رصاص من بندقية صياد, أطلقت عليه عندما كان يتجول بجانب أسوار المدينة الخارجية. مكان قبره لم يعرف وبقي مجهولاً حتى اكتشف مصادفة عام 1969 ويقع بمنطقة المدرسة الزراعية (يد ناتان حاليًا) شمالي عكا, وكان يُظن قبل ذلك أنه مقام الغفاري (أو الكوفاني). (7) الطاعون: مرض ووباء خطير, عُرف في العصور القديمة. والطاعون عبارة عن التهاب حاد يصيب الجرذان والقوارض في البداية, ثم ينتقل للإنسان, وثبت أن الفئران هي الناقلة لوباء الطاعون. كان يتفشى وباء الطاعون كثيراً في المدن الحصينة المسوّرة بسبب اكتظاظ واحتشاد السكان, وبسبب موت الكثيرين من الطاعون سُمي "بالموت الأسود" في القرون الوسطى. في القرن السابع عشر انتشرالطاعون في أوروبا وهلك فيه آلاف المرضى والمصابين. تفشى الطاعون في بلاد الشام زمن الخليفة الأموي عبد الملك بين مروان, وفي شهر أيار عام 1799 وأثناء حصار نابليون على عكا تفشى الطاعون في المدينة وفي صفوف الجيش الفرنسي, حتى امتلأت مستشفيات حيفا ويافا وجبل الكرمل بالجنود الفرنسيين المصابين بالطاعون. كما هلك عدد كبير من أفراد الجيش, عدا الذين أصيبوا بالهذيان والجنون, وكان ذلك من العوامل والأسباب المهمة التي أدت إلى انسحاب نابليون وفك حصاره عن عكا. (8) محمد علي باشا (1769-1849): ولد بمدينة "قوله" المقدونية وجاء إلى مصر مع قوة صغيرة من أهل قولة لمحاربة الفرنسيين, وكان آنذاك جندياً عثمانياً. بعد رحيل وجلاء الجيش الفرنسي من مصر (1801), استطاع محمد علي باشا بحنكته ودهائه أن يكسب ثقة وتأييد الأعيان ومشايخ الأزهر وعامة الشعب المصري, ويتولى زمام أمور السلطة في مصر, حتى نودي به والياً في مصر عام 1805. (9) جان فرنسوا شامبيليون (1790-1832): أحد العلماء الشباب الذين رافقوا حملة نابليون على مصر. بعد العثور على حجر رشيد المنقوش باللغات: الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية القديمة, نجح شامبليون بفك وكشف رموز ومعاني الكتابة المنقوشة على الحجر, واقترن اسمه بحجر رشيد واعتبر أشهر وأعظم العلماء الذين عرفوا رموز حجر رشيد. توفي وهو في الثانية والأربعين من عمره. تواريخ الحملة الفرنسية عام 1798م -21 تموز (يوليو): معركة الأهرام (امبابة), بالقرب من القاهرة بين القوات الفرنسية وجيش الخيالة المملوكي, هُزم بها المماليك واحتل الفرنسيون القاهرة في 22 تموز. -1 آب (أغسطس): معركة النيل (أبي قير البحرية). بعد أن عثر القائد الانجليزي نلسون على الأسطول الفرنسي في ميناء أبي قير, شرقي الاسكندرية, استطاع الأسطول الانجليزي دون صعوبة في أن يُحطّم ويدمر الأسطول الفرنسي, بسبب عجزه عن الحركة وتكدسه في المرسى, وهكذا أمكن نلسون أن يقطع الطريق البحرية بين نابليون وقواته وبين فرنسا. عام 1799م - شباط (فبراير): حملة نابليون على فلسطين وسوريا. غزا نابليون فلسطين طريق العري وغزة, دخل يافا وفشل في الاستيلاء على عكا. -19 آذار (مارس): وصول الجيش الفرنسي إلى مشارف مدينة عكا وفرض الحصار البري حول المدينة. -20 أيار (مايو): فك الحصار عن عكا, بعد أن فشل نابليون وجنوده باقتحام أسوار المدينة ورجوعه إلى مصر. -25 تموز (يوليو): معركة أبي قير (البرية) بين قوات نابليون وقوات العثمانيين, يساندهم الأسطول الانجليزي, لكن القوات الفرنسية استطاعت أن تتغلب عليهم وتلحق هزيمة ساحقة بالجيش التركي والانجليزي. -24 آب (أغسطس): نابليون يترك مصر عائداً إلى فرنسا ويخلفه بقيادة الجيش الجنرال كليبر. -عام 1800م - كانون الثاني (يناير): اتفاق العريش بين قوات كليبر والأتراك الذي نص على جلاء القوات الفرنسية عن مصر. -آذار (مارس): الانتصار الفرنسي في عين شمس, وبداية التمرد الثاني في القاهرة. -حزيران (يونيو): الجنرال كليبر يُقتل ويخلفه في القيادة مينو. عام 1801م - 21 آذار (مارس): وصول القوات الانجليزية إلى أبي قير وانتصارهم على مينو والقوات الفرنسية بالقرب من الاسكندرية. - أيلول (سبتمبر): جلاء القوات الفرنسية عن مصر وعودتها إلى فرنسا. الحملة الفرنسية على مصر والشام (1798 - 1802) بدأت عام 1798 م عندما قرر نابليون بونابارت غزو مصر والشام واتخاذهما قاعدة لإقامة إمبراطورية فرنسية في الشرق وقطع طرق المواصلات بين بريطانيا ومستعمراتها في الهند. في 3 مارس عام 1799 م نجح الفرنسيون بقيادة نابليون بونابارت في الاستيلاء على مدينة وميناء يافا في فلسطين في إطار الحملة التي قادها بونابارت انطلاقاً من مصر لفرض سيطرة فرنسا على الشام وتنفيذ مخططه لإقامة قاعدة لإمبراطورية فرنسية في الشرق. ولم تدم فرحة الفرنسيين بفتح يافا طويلاً حيث تحطمت الحملة الفرنسية في الشام على أسوار مدينة عكا التي قاد المقاومة فيها واليها التركي أحمد باشا الجزار في الوقت الذي ساعد فيه تفشي وباء الطاعون بين الجنود الفرنسيين في القضاء على هذه الحملة قضاء مبرماً. وكان الفشل الفرنسي في حملة الشام التي بدأت في السابع من فبراير عام 1799م مقدمة لفشل الخطة الفرنسية في الشرق على الإطلاق حيث خسرت القوات الفرنسية معركتها البحرية ضد الأسطول الإنجليزي في معركة أبو قير البحرية بمصر ليدرك بعدها نابليون بونابرات أن الحملة الفرنسية على مصر والشام محكوم عليها بالفشل فقرر بونابارت الرحيل إلى فرنسا خاصة مع بدء الصراع على الحكم في الجمهورية الفرنسية وتولية الجنرال كليبر قيادة الحملة خلفاً له. ورغم السهولة النسبية التي استولى بها الفرنسيون على مصر التي كانت خاضعة لحكم المماليك في ذلك الوقت فإن الحملة على الشام اصطدمت بالعديد من الصعوبات في مقدمتها المقاومة من جانب بعض المدن وتباعد المسافة بين القوات المتجهة إلى الشام وقواعدها في مصر حيث أصبحت هذه القوات وطرق إمدادها فريسة سهلة لهجمات مسلحي قبائل البدو في سيناء بمصر وفي فلسطين. وقتل كليبر على يد طالب سوري حلبي في الأزهر الشريف بمصر هو سليمان الحلبي ليخلفه الجنرال مينو على قيادة الحملة الذي سلم بفشلها فعقد اتفاقاً مع بريطانيا على خروج القوات الفرنسية من مصر عام 1801م.

الأربعاء، 3 أكتوبر، 2012

خطط ومشاريع علمنة الاسلام


ما حدث فى النصف الثانى من تحولات فكريه وسيساسيه كنهاية الاستعمار الاوربى وثورة الشباب 1968وظهور تيارات فكريه ونهاية الفلسفه والراسماليه والماركسيه ورفض التسليم بالماهيات الكليه الثابته زالمركزيه التى تعى ان حداثة الغرب هى المبدأ والمنتهى وهى الغاية للفكر الانسانى وهى نهاية التاريخ . وتضمن هذا كله صراعا وتوترا ضد كل مستحدث دفاعا عن الفكر الاوربى إلا ان الولايات المتحده رأت فى نفسهاوريثا شرعيا للهيمنه الاوربيه فتصدرت المشهد العام لانجاز رسالتها الاسمى ومفادها قيادة العالم وعلى غيرها من الشعوب والمجتمعات المتدنيه والمتخلفه الانصياع والاتباع وحده الاسلام الذى يعانى كل هذه الصراعات التى وان تنوعت سياستها وفكرها اتفقت رغم صراعها واختلافها على علمنة الاسلام ومحاربته ومحاوللة تحديثه كما يحلو لهم هذا التحديث فى حقيقته موصوم بالخسه والسفاهه والعداء المستميت فى اقتلاع الاسلام من جذوره . وهو ليس حديث العهد هذا العداء بل قديم قدم الاسلام ذاته ومتنوع ومتطور تدريجيا . فمن محاولات الصراع العسكرى الممنهج الى محاولات الهيمنه الاستعماريه والتدخل فى الشأن الداخلى الى محاولات التشويه والحقير والتحريف قرون عده لم يستثنوا منها شىء فمن الدعوه الى العاميه ومحاولات اضعاف اللغه الى محاولات ابعاد الشريعه عن الحياه الاجتماعيه والسياسيه الى تحريف التاريخ الاسلامى الى محاولات تنشيط البحوث النقديه للشريعه الاسلاميه وتشويهها للافكاك منها مرورا بمحاولات ابعاد الدين عن السياسه يقول عبدالله احمد النعيم احد قادة جيوش الشيطان مخاطبا الغرب "" البحث النقدى فى مجال الشريعه ضروره للافكاك منها "" والنقد فى رأيه كما يوضح فيما بعد هو الطريق الامثل لتحديث العقيده الاسلاميه ولا تاتى هذه الحداثه الا باحياء الافكار الشاذه والتى لم تلاقى حظها فى حينها كابن رشد وابن خلدون واراء المعتزله ورفاعه الطهاطاوى وطه حسين وهلم جرا ويؤكد احمد النعيم على القاء الضوء اعلاميه وتقوية الاراء الشاذه فى المجتمعات الاسلاميه وهو لا يستثنى اى شىء فى خطته هذه المقدمه للغرب والتى اختصها "" دييتر سنغاس " فى كتابه " الصدام داخل الحضارات " فبدء بالشريعه من حيث الحاله الحياتيه والتى يرى انها لمم تتناسب والحياه العصريه لان الاسلام من وجهة نظره لا يساوى بين الرجل والمكرأه وملىء بتشريعات مثيره للشكوك فى قانون العقوبات ويفتقر للتوجه الدستورى ويميز ضد غير المسلمين ويتضارب بين الشريعه والقانون الدولى "" الراى يتفق مع اراء المطالبين بعلمانية مصر الان " ويدعو للعنف والتمييز ويحرم الحريات وحقوق الانسان . ناهيك عن رايه الخاص فى القرأن والذى جزئه الى قسمان الاول مكى والاخر مدنى فالمكى هو الذى يختص المسلمين كافه والمدنى هو الذى يختص اهل المدينه فقط ولا يجب ان تعمم احكام الايات المدنيه على كافة المسلمين وينضم لخطته هذه عشرات المفركين فصادق العظم مثلا يقدم مشورته للغرب مختصر خطته فى التدريجيه الناعمه وتشمل نظام الحكم والنظام التشريعى والتعليمى والاجتماعى والعسكرى وهذه الخطه يراها صادق العظم بعيده المدى لكنها ستقتحم المجتمعات فسصبح الراى الشاذ الذى لا يسمعه احد ولا يتفق معه احد الا قليل هذه الخطه او الخطط الموضوعه لعلمنة الاسلام من وجهة نظرى مرأة للجميع وكل منا يستطيع ان يرى نفسه فيها فمن راى نفسه انه من جند الشيطان جهلا فليصحح اوضاعه ويتقرب الى الله ومن راى نفسه فيها انه من جند الله فليعلم غيره حتى لا ياتى يوم وتكون لا قيمة للكلمه فيه للحديث بقيه ان شاء الله تعالى

الثلاثاء، 2 أكتوبر، 2012

التعبيرات الفضفاضه


هذا مقال لاحد الليبراليين ويقول فيه "عليك" هي سلسلة مقالات بدأتها لتوعية الناس لبعض المصطلحات الذي يتداولها البعض بدون فهم حقيقي لمعناها أو يصدقون اللي بيضحكوا عليهم كي يروجوا افكارا معينة...لهذا اعرف معنى كل كلمة و بلاش حد يضحك عليك******* شاهدت منذ فترة شيخ ماعلى كانت ما يدعو إلى مقاطعة "الليبراليين"ونصرة الدين الاسلامي , ورفض ترشح البرادعي أو عمرو موسى بدعوى انهم "ليبراليين ملحدين", ومن خلال الرسائل التي تصلني من بعض القراء, فوجئت ببعض الاتهامات التي تتهمني باني "ليبرالية " أو بها مخاوف من تحول مصر إلى دولة "ليبرالية" منحلة!! وعلى شاشة الفضائيات حدث ولا حرج من اعطاء الميكرفونات لبعض الشيوخ المحذرين من تفشي الانحلال بدعوى الليبرالية! شعرت ان هؤلاء لا يفهمون ماهي الليبرالية...لانهم لو فهموها كانوا عرفوا أنا ليست باتهام...فسألتهم "يعني إيه ليبرالي؟"...وكانت الاجابة" يعني متحرر يريد الدولة متحررة بعيدة عن الدين"...ووصل البعض بأن الليبرالي هو كافر ملحد بالدين!! أما البعض الآخر يرى فالليبرالية عذرا لفعل كل ماهوا خطأ, بدعوى أنه ليبرالي وإنها ليبرالية ! وكلاهما خطأ... لهذا السبب خلونا نشرح يعني إيه ليبرالية أو Liberalism وهي كلمة مشتقة من liber وهي كلمة لاتينية تعني الحر. الليبرالية مذهب أو حركة وعي اجتماعي سياسي داخل المجتمع، تهدف لتحرير الإنسان كفرد وكجماعة من القيود السلطوية الثلاثة (السياسية والاقتصادية والثقافية بشرط تتحرك وفق أخلاق وقيم المجتمع الذي يتبناها وتقوم على استقلال الفرد والتزام الحريات الشخصية وحماية الحريات السياسية والمدنية...هذه هي الليبرالية باختصار, لا تعني أكثر من حق الفرد أن يحيا حراً كامل الاختيار فكلنا أحرار في الفكر, والعقيدة والاختيارات, طالما فكري وعقيدتي واختياراتي لا تؤذي مجتمعي إذًا أنا حر, أفكر كما أريد, وأعبر عنه بحرية, وعلى الآخر ان يتقبل اختلافي هذا.. إذًا ما علاقة الليبرالية بالدين والأخلاق؟ أكيد لا تحض على ترك الدين والأخلاق بدعوى الحرية, بل على العكس! على الرغم من ان الليبرالية لا تأبه لسلوك الفرد طالما أنه لم يخرج عن دائرته الخاصة من الحقوق والحريات، مثلا أنا حر ان ألبس ملابس البحر على الشاطئ, ولكني مش حرة في لبسها فالشارع مثلا, أو أنا حر في دعوة الناس إلى الصلاه, ولكني لست حر في ضرب كل من لا يصلي! ولهذا فالليبرالي ليس بالضرورة ملحد, بل إن التدين في حد ذاته ليبرالية...فالدين الاسلامي مثلا دعا إلى اعمال العقل, وحرية الفكر والمساواه طالما ان الشريعة تنظمها...وهذا في حد ذاته هو قمة الليبرالية! لهذا من الخطأ ان تحصر الليبرالية في اشخاص أو سياسات معينة, فالليبرالية هي فلسفة وفكر حر في الحياة قبل كل شيء! و الحرية لا تعني أو تبرر الانحلال على العكس إنها تجرمه....هذه هي الحرية, وهذه هي الليبرالية! ولهذا متخليش حد يضحك عليك ويقولك إن الليبرالية يعني الدولة هتنحل والمجتمع هيبتعد عن الدين والاخلاق ! لو حد قال لك كده, اتناقش معاه بالعقل و فهمه يعني إيه ليبرالية. لا تعطي عقلك لبعض الذين يتحدثون باسم الدين لتحقيق مصالحهم الشخصية فقط! وأخيرًا أنا لا أرى الليبرالية كتهمة, فإذا كان يتهمني أحد بأنني ليبرالية, فانا فخورة بهذا الاتهام!"" ولاننا نراه مجرد تعبيرات فضافضه نذكره فقط وسنحاول توضيحه اكثر فاكثر ان شاء الله

الخميس، 27 سبتمبر، 2012

صلاحيات المنتج الابراشى


صلاحيات المنتج الابراشى أغلب المنتجات المتداوله فى الأسواق " صنع فى الصين "مايعنى أنها جذابة المظهر رخيصة الثمن صلاحيتها قصيره العمر . لكن الاقبال عليها لا ينقطع فقط لفقر المستهلك ودخله المتدنى هذا المثل ينطبق على كثير من الإعلاميين كوائل الأبراشى الذى يشبه الصناعه الصينيه التى يقبل عليها فقراء العلم وأصحاب العقل المتدنى فإذا أردت أن تعرف قبح الصناعه الصينيه وردائتنها فغامر وأشترى منتج المانى او أمريكى وقارنه بالمنتج الصينى وستعرف الفرق وفى عالم الرجال والمبدعين والشرفاء يعتبر المنتج المصرى الأصيل هو المنتج الأول فى العالم ولأن وائل الأبراشى ( هذا المنتج الصينى ) تعود أن يبيع سلعته لمنتج صينى مثله وهم كثر أمثال خالد يوسف وسيد القمنى وخالد منتصر . ظن أن كل المبدعين المصريين " صنع فى الصين " مثلهم ولم يعرف ان هناك مبدعين من الطراز الرفيع أمثال محمود رضا ذلك المبدع المصرى الأصيل والذى لا يعرفه وائل الابراشى ولن يعرفه . ففمحمود رضا لم يكن مصمم إستعراضات فقط بل يضاف اليه حسه التشكيلى فى التصوير الفوتوغرافى الراقى وحسه التشكيلى أيضا فى تصميم الملابس والديكور ناهيك عن ثقافته الراقيه . فالرجل من مواليد برج الحوت ويعشق المعرفه والعلم ويعرف مكانته جيدا ولا يستطيع سفيه أن يجره الى صدامات مع أحد أو يستخدمه لصراعات سفيهه فالرجل لا يجر ولا يستخدم كما أراد أ، يفعل به الأبراشى ظنا منه أنه أمام منتج صينى منتهى الصلاحيه كما أنتهت صلاحيته وعندما نقول بأذن الله أن الابراشى إنتهت صلاحيته فنحن نعيها جيدا لأن التطاول الدائم والمستمر على الأسلام متمثلا فى شريعته ورجاله واحكامه وعلى المسلمين والسخريه من معتقداتهم ومحاولته الدائمه لقلب الحقائق وإغراق المجتمع المصرى بقضايا سفيهه وتشويهه الدائم للأسلام ورموزه زاد عن الحد حتى فى حلقات يظن البسيط منها أنها حلقات فنيه والتى يريد أن يحولها الى صراع وصدام بين أهل الفن الحق وأهل الاسلام ورموزه تماما كما يفعل سفهاء الإعلام الرياضى وخلق الفوضى بين الجماهير وإشاعة الأكاذيب التى طبلت على رؤسهم عفوا وائل الأبراشى .... إنتهت صلاحيتك ... النديم محمد

الثلاثاء، 25 سبتمبر، 2012


يبدو أن علاقة حمدين صباحى بخالد يوسف وال العدل جعلت الرجل يقبل بلعب دور الكومبارس المتكلم فى فيلم الموسم فى محاوله منهم لتجهيزه للعلب دور البطوله فلقد اعد له سيناريو ( واحد مننا ) واخرجه المخرج القدير خالد يوسف الا ان الفيلم لم يحقق مبيعات كما توهم منتجيه والقائمين عليه وخسر فى مهرجان القاهره الانتخابى امام فيلمى قام بانتاج احداهما فلول النظام السابق بعنوان ( الشفيق فريق ) والاخر قام بانتاجه الاخوان المسلمين برعاية السلفيين وجموع الشعب المصرى بعنوان ( النهضه ) ففاز فيلم النهضه بالجائزه الكبرى لتعامله مع الواقع المصرى واداء ممثليه الجيد والغير مبالغ فيه او كما يحلو للسينمائين (( خالى من الافوره )) ..... لكن الرجل (( حمدين صباحى )) اعجبته المهنه وقد يكون على مشارف الالتحاق بالمهن التمثيليه خاصة وانه يلعب دور البطوله الان فى فيلم الموسم والذى كتبه ايضا ال العدل ويخرجه خالد يوسف ويعالج الفيلم قضية من اهم القضايا المصيريه وهى حرية الراى والتعبير ويخص بها مؤلفى الفيلم الشواذ والفنانيين السفهاء فقط السفهاء والاعلاميين المناصريين للعلمانيه والالحاد والصيع والملحدين الماركسيين والذى يقودهم بطل الفيلم ( حمدين صباحى ) فى مغامره تشبه مغامرات الحرافيش فى روايات نجيب محفوظ .. الفيلم بعنوان ( التيار الشعبى ) الذى يحاول ان يغير وجه مصر وتحويلها الى دوله علمانيه ماركسيه ملحده يتمتع فيها كل الشواذ والسفهاء بحقوقهم الجنسيه . الا ان مؤلفى الفيلم حتى الان لم يحددوا له نهايه ترضى بطله فقط لان النهايه ليس بايديهم خاصة وان هناك منتجين اخرون على الساحه يستعدون لافلام اخرى كلافلام التى تقدموا بها فى مهرجان القاهره الانتخابى الاول وينتظر ان يحصد فيلمهم القادم كل الجوائز لانهم يعملون ليل نهار مع جموع الشعب على ارض الواقع ولا يصرحون بتصريحات ناريه كالتى نراها بين المتصارعين على القنوات الفضائيه المتخصصه والتى عادة تنهى بهزيمة صاحب التصريحات الناريه والعنتريه ...... حمدين صباحى يحلم بالعالميه ويؤكد أنه سيبذل قصارى جهده لتمثيل هوليود فى افلام قادمه لانه يعرف جيدا ان هوليود معناه الحقيقى (( هولى وود )) اى (( الخشب المقدس )) وهو نوع من انواع الخشب الذى يستخدم فى السحر الاسود عند اليهود وخاصه لدى جماعات ( الكابلا ) راعية النظام العالمى الجديد .. الذى يدعو لخلو العالم من الاديان وتوحده على عبادة الاله الاعظم من وجهة نظرهم وهو الدجال والذى يرمزون له فى كل افلامهم بالعين الواحده التى تعلو الهرم كما يسوق له كل يوم من خلال الدولار الامريكى